هارفارد تحذر من «إهدار الجهد»: تمارين القوة تفقد فاعليتها في إطالة العمر بعد 120 دقيقة أسبوعياً
دراسة حديثة تحدد سقف الفائدة الصحية لرفع الأثقال بـ 120 دقيقة فقط.

كشفت دراسة أجرتها جامعة هارفارد أن الجهد الإضافي في تمارين القوة، مثل رفع الأثقال أو القرفصاء، لا يضمن بالضرورة عمراً أطول، حيث تتوقف الفوائد الصحية عند حاجز الساعتين أسبوعياً. ووجد الباحثون أن «النقطة الذهبية» لتحسين فرص البقاء تقع بين 90 و119 دقيقة فقط، وهي المدة التي خفضت احتمالات الوفاة بنسبة 13%، بينما لم تظهر البيانات أي تحسن إضافي لمن يقضون وقتاً أطول في صالات الألعاب الرياضية.
يأتي هذا الاكتشاف ليعيد صياغة مفهوم «الجرعة الرياضية»؛ فبينما ركزت التوصيات الطبية تاريخياً على الحد الأدنى من النشاط البدني، تظهر هذه البيانات وجود سقف للأداء تتقاطع عنده الفائدة مع المجهود. وتعد تمارين المقاومة وسيلة حيوية للوقاية من «ساركوبينيا»، وهو مصطلح طبي يشير إلى الفقدان الطبيعي للكتلة العضلية المرتبط بالشيخوخة، إلا أن الربط المباشر مع معدلات الوفاة يعزز مكانة هذه التمارين كعلاج وقائي يتجاوز مجرد تحسين المظهر البدني.
شملت الدراسة تحليل بيانات 147 ألف متخصص في الرعاية الصحية على مدار 30 عاماً، حيث التزم 74% منهم بالنشاط الهوائي المعتدل، بينما مارس 46% تمارين القوة بانتظام. وسجل الباحثون انخفاضاً في الوفيات الناتجة عن أمراض القلب بنسبة 19%، وتراجعاً في الوفيات المرتبطة بالأمراض العصبية، مثل الزهايمر، بنسبة 27% لدى الفئات الملتزمة بالمدة المثالية.
وبالرغم من فعالية الأوزان، يظل النشاط الهوائي، أو ما يعرف بتمارين «الكارديو» مثل الجري والسباحة، هو المحرك الأكبر لطول العمر. وأوضح الفريق البحثي، بقيادة كلية هارفارد للصحة العامة، أن دمج النوعين هو المعادلة الأقوى، إذ انخفض خطر الوفاة بنسبة 45% لدى من جمعوا بين تمارين القوة والنشاط الهوائي الكثيف. وتعتمد فاعلية هذه الأنشطة على قياس «وحدات استهلاك الطاقة»، وهي أداة حسابية تقيس مقدار الطاقة التي يحرقها الجسم أثناء الحركة مقارنة بوضعية السكون؛ فكلما زادت حدة التمرين، تضاعفت هذه الوحدات، مما يعزز قدرة القلب والرئتين على العمل بكفاءة.
وخلص الباحثون في نتائجهم المنشورة في «المجلة البريطانية للطب الرياضي» إلى أن تمارين المقاومة تعمل بمسارات حيوية مختلفة عن التمارين الهوائية في تقليل مخاطر الوفاة. ومع ذلك، يظل النشاط الهوائي متفوقاً في النتائج الإجمالية عند ممارسته منفرداً، مما يستوجب موازنة الحصص الرياضية بدلاً من التركيز على نوع واحد من النشاط البدني.








