العراق في طريقه لامتلاك “أقوى أسطول دبابات بالشرق الأوسط” بصفقة كورية جنوبية ضخمة
بغداد تتفاوض لشراء 250 دبابة "K2 بلاك بانثر" بقيمة 6.5 مليار دولار

تجري وزارة الدفاع العراقية محادثات مكثفة، قد تُفضي إلى امتلاك بغداد أسطول دبابات “هو الأكثر قدرة في الشرق الأوسط“، وذلك عبر صفقة محتملة لشراء ما يصل إلى 250 دبابة قتال رئيسية من طراز K2 Black Panther الكورية الجنوبية. هذه الخطوة، إن تمت، ستكون نقلة نوعية للجيش العراقي.
لم تكن رحلة العراق مع دباباته سهلة بعد عام 2003. فبعد الغزو الأميركي، جرى تفكيك أسطوله القديم من الدبابات السوفيتية والصينية بالكامل تقريباً. أعادت واشنطن بناء قوة أصغر، لكنها كانت مجهزة بدبابات M1 A1 Abrams بمواصفات متواضعة، والتي أثبتت ضعفها الشديد في مواجهة الجماعات المسلحة داخل البلاد، وهذا ما لا يمكن إنكاره.
العراق حاول سابقاً تنويع مصادره، وأبرم صفقات محدودة لشراء دبابات صينية من طراز Al Zarrar، وهي الأقل تكلفة وتعتمد على تصميم قديم يعود للخمسينيات. لكن تحالف بغداد الوثيق مع الكتلة الغربية حد من إمكانية إبرام صفقات أوسع لدبابات صينية أكثر تطوراً مثل VT-4 أو Type 99.
وفد عراقي رفيع المستوى زار مرافق إنتاج شركة Hyundai Rotem الكورية الجنوبية في صيف 2025، وهي زيارة يبدو أنها كانت حاسمة. وتشير مجلة “Military Watch” إلى إمكانية توقيع عقد بقيمة تقارب 6.5 مليار دولار في وقت لاحق من العام الجاري.
دبابة K2 Black Panther تُعتبر، على نطاق واسع، الأكثر كفاءة وفق معايير حلف الناتو في الخدمة عالمياً. نظام التلقيم الآلي فيها يقلل عدد أفراد الطاقم بنسبة 25%، ويوفر معدل إطلاق نار أعلى بكثير من الدبابات الغربية التقليدية. والأكثر إثارة للاهتمام هو قدرتها الفريدة تقريباً على العمل كنظام مدفعية بإطلاق نار غير مباشر، وهذا تفصيل مهم جداً.
الدبابة الكورية حققت نجاحات كبيرة مؤخراً في أسواق بولندا وبيرو، والمغرب، الشريك الاستراتيجي الرئيسي للغرب في إفريقيا، يجري هو الآخر محادثات لتقديم طلبات شراء.
هذه الصفقة تأتي في وقت حساس، فالعراق يواجه تهديدات أمنية متزايدة بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في سوريا في ديسمبر 2024، وهو ما أثار قلقاً كبيراً في المنطقة.
من شأن عمليات شراء واسعة النطاق لدبابات K2 أن تُحدث نقلة نوعية حقيقية في قدرات الوحدات المدرعة العراقية، ما قد يُسهم بشكل فعال في احتواء التهديدات الناجمة عن الهجمات الإرهابية. لكن، ورغم كل هذا، يتوقع أن تستمر المشكلات الهيكلية المتأصلة داخل الجيش العراقي، والتي برزت بوضوح في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، في الحد من فاعليته بشكل كبير. الجيش العراقي أثبت قدرة أقل بكثير على تنفيذ عمليات مكافحة التمرد مقارنة بالجيش السوري السابق، الذي كان قادراً لأكثر من 13 عاماً على مواجهة جماعات مثل تنظيم “داعش” بفاعلية أكبر بكثير، رغم امتلاكه معدات أقل كفاءة، هذا وفقاً لما ذكرته “Military Watch”.











