الشرق الأوسط يترقب: تحالف سعودي-تركي-باكستاني يلوح في الأفق
مؤشرات على تحالف سعودي-تركي-باكستاني يعيد رسم خريطة القوى الإقليمية.

في ظل تراجع نفوذ التحالف السعودي-الإماراتي في اليمن، تتجه الأنظار نحو مستقبل ما عُرف بمحور الاعتدال، الذي كان يهدف إلى التصدي للنفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة. وتشير التطورات الراهنة إلى أن الشرق الأوسط قد يشهد ميلاد تحالف استراتيجي جديد يضم السعودية وتركيا وباكستان، مع إمكانية انضمام مصر وقطر وأطراف إقليمية أخرى لاحقاً، وفقاً للمستجدات.
وتكشف المؤشرات أن هذا التحالف الثلاثي قد قطع شوطاً كبيراً في التنسيق، بعد مفاوضات مكثفة استمرت لأكثر من عام. وقد تم بالفعل إعداد مسودة اتفاقية دفاع مشترك بين الدول الثلاث، فيما تتواصل المشاورات للتوصل إلى الصيغة النهائية قبل الإعلان الرسمي المرتقب.
ويطرح هذا التوجه تساؤلات جوهرية حول آليات الدفاع المشترك ضمن هذا التكتل، خاصة في سيناريو تعرض أي من أعضائه لتهديد خارجي. وتزداد أهمية هذه التساؤلات في ظل تصاعد التوترات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق متعددة في الشرق الأوسط، ما يثير قلقاً متزايداً بشأن استقرار دول الخليج والحدود الاستراتيجية.
وتنظر تركيا، العضو في حلف الناتو، إلى هذا التحالف كفرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي والاستفادة من خبراتها العسكرية والتكنولوجية المتطورة. في المقابل، توفر المملكة العربية السعودية الدعم المالي الضروري، بينما تساهم باكستان بقدراتها العسكرية، ليشكل التحالف بذلك مزيجاً متكاملاً من القوى والخبرات على مختلف المستويات.
وفي سياق متصل، تبذل الرياض جهوداً دبلوماسية حثيثة لتخفيف حدة أي تصعيد محتمل في المنطقة. وقد شملت هذه الجهود اتصالات مع كل من الولايات المتحدة وإيران، بهدف نزع فتيل التوترات الداخلية والإقليمية، وتأكيد رفضها للتدخل المباشر في الشؤون الداخلية لدول الجوار.
ويأتي الاجتماع البحري الأول الذي جمع السعودية وتركيا في أنقرة الأسبوع الماضي ليؤكد اهتمام الطرفين ببناء شراكة استراتيجية شاملة، لا تقتصر على الجانب الدفاعي بل تمتد لتشمل التعاون الاقتصادي.
ويرصد مراقبون المشهد الخليجي، حيث تحافظ الكويت وسلطنة عمان على موقف الحياد، بينما تواصل قطر تعزيز تحالفها مع أنقرة. في المقابل، تبدو الإمارات بعيدة عن أي تكتل يضم كلاً من السعودية وتركيا، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول آفاق توسيع هذا التحالف مستقبلاً لضمان تحقيق توازن القوى الإقليمي.
وفي سياق تحليلي، كان الشيخ حمد بن جاسم، رئيس وزراء قطر الأسبق، قد شدد على أهمية تشكيل تحالف متين يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان. وأوضح أن هذا التحالف ضروري لمواجهة التحولات المتسارعة في سياسات القوى الكبرى، مع التأكيد على ضرورة إبقاء الباب مفتوحاً أمام دول الخليج الأصغر، بما يضمن حماية مصالح المنطقة ويحقق توازناً في النفوذ الإقليمي.
ويلفت مراقبون إلى أن ضعف التنسيق العربي في مجال الدفاع المشترك، الذي تجلت إحدى صوره في أزمة قطر، قد أبرز الحاجة الملحة لدى الشارع العربي لتحالف قوي قادر على حماية الدول العربية وصون أمنها وسيادتها، وتشكيل نواة لدفاع عربي جماعي متكامل.
ختاماً، قد يمثل التحالف الثلاثي المرتقب نقطة تحول محورية في إعادة رسم المعادلات الاستراتيجية بالشرق الأوسط. فهو يجمع بين مفاهيم الدفاع المشترك، وتوازنات القوى الإقليمية، والاستجابة للتحديات الخارجية، وقد يشكل خطوة أولى نحو تحقيق تطلعات الشعوب العربية في بناء تحالف فعال ومستدام.









