ستيفاني بيكو: قيادة مجتمعية تركز على الجوهر وتصوغ مستقبل المدن
عمدة سينتينيال كولورادو السابقة تواصل إسهاماتها في الخدمة العامة عبر نهج عملي ومستدام

لطالما تبنت ستيفاني بيكو، عمدة مدينة سينتينيال بولاية كولورادو الأمريكية سابقًا، نهجًا في الخدمة العامة يركز على الجوهر والنتائج الملموسة بدلاً من المظاهر. فقد ارتكزت قيادتها على بناء أنظمة موثوقة وشراكات متينة، إلى جانب نموذج حوكمة يرتكز على تحقيق نتائج طويلة الأمد. منذ توليها المنصب في عام 2018، بعد ست سنوات قضتها في مجلس المدينة، قادت بيكو بذهنية منضبطة وموجهة نحو الحلول، مع اهتمام مستمر بالأداء والاستدامة.
تُعد سينتينيال مدينة حديثة نسبيًا، تأسست قبل 25 عامًا بدافع الضرورة لا الطموح. فقد اجتمع سكانها لحماية أحيائهم من الضم والضرائب دون تمثيل، وشكلوا مدينة من خلال التنسيق الشعبي والعزيمة المشتركة. وصلت بيكو إلى سينتينيال لحظة تأسيسها، حيث قامت بتربية أسرتها بالتوازي مع سنوات المدينة التكوينية. تقول بيكو: “لقد علمتني تلك التجارب المبكرة كيف تشكل مدينة جديدة هويتها، وكم يتطلب الأمر من جهد لتحويل مجموعة من الأحياء إلى مجتمع متماسك.”
دفعتها تلك التجارب إلى الانخراط بشكل أعمق في المجتمع. فقبل توليها أي منصب منتخب، ساعدت بيكو في ترسيخ التقاليد المحلية للأحياء، ودعمت المدارس المحلية، وأمضت ما يقرب من عقد من الزمان في تدريس ودعم برامج التكنولوجيا. تطلبت هذه الأدوار قدرة على حل المشكلات وترجمة الرؤى إلى وظائف يومية، مما أرسى الأساس لكيفية إدارتها للمدينة لاحقًا.
وضعها انخراطها المتزايد في قلب أحد أصعب التحديات التي واجهت المجتمع، وهو نزاع مثير للجدل حول استخدام الأراضي بالقرب من حيها. سرعان ما توسع الاهتمام المحلي ليصبح جهدًا رئيسيًا للحفاظ على الأراضي، بمشاركة وكالات حكومية ومنظمات غير ربحية وملاك أراضٍ خاصين والحكومة المحلية. نجح هذا التعاون في الحفاظ على مساحات مفتوحة حيوية، وأظهر قوة القيادة المنسقة. والأهم من ذلك، أنه عرّف بيكو بآليات الحوكمة والتفاوض وبناء الثقة على نطاق واسع، وهي تجارب شكلت مسارها نحو تولي المناصب العامة.
بحلول الوقت الذي انضمت فيه إلى مجلس المدينة عام 2011، كانت سينتينيال في وضع فريد يسمح لها بالابتكار. فبصفتها مدينة تعمل بنموذج التعاقد، قدمت الخدمات من خلال شركاء من القطاع الخاص مع الحفاظ على فريق عمل داخلي محدود. وبفضل ميزانية منضبطة وعدم وجود ديون بلدية، أظهرت سينتينيال مستوى من الصرامة المالية غير شائع بين المدن من حجمها. أدركت بيكو سريعًا أن هذا الهيكل يوفر ميزة استراتيجية.

وبصفتها عمدة، واصلت بيكو الدفاع عن نهج فعال ومستجيب للخدمة العامة. وتصرح قائلة: “لا أرى الحكومة كحل لكل مشكلة. بالنسبة لي، هي ميسّر يقلل الاحتكاك، ويجمع الشركاء، ويمكّن المجتمعات من العمل بفعالية.”
شكلت هذه الفلسفة نهجها في مجال السلامة العامة، حيث عمقت سينتينيال تعاونها مع شركاء إنفاذ القانون الإقليميين، ووسعت برامج الاستجابة المشتركة للصحة العقلية، وركزت على الوقاية والثقة إلى جانب الإنفاذ. كانت النتائج قابلة للقياس، فقد حصدت سينتينيال تقديرًا وطنيًا كواحدة من أكثر المدن أمانًا وصلاحية للعيش في البلاد. وعلى الرغم من هذه الإنجازات، تشير بيكو إلى أنها “دائمًا ما أقول للجميع إن قوة المدينة ليست جائزة تُعرض. إنها شيء نحتاج جميعًا لضمان تجديده يوميًا من خلال الرعاية واليقظة.”
بناءً على إيمانها بأن المجتمعات القوية تتطلب اهتمامًا مستمرًا، حولت بيكو تركيزها إلى النسيج الاجتماعي للمدينة. فبعد جائحة كورونا، حددت بيكو الانفصال المدني كأحد أهم المخاطر التي تواجه المدينة. فقد حلت اجتماعات “زووم” والامتثال الإجرائي محل التعاون غير الرسمي، مما أضعف العلاقات التي تدعم الحوكمة الفعالة. واستجابة لذلك، أطلقت برامج منح للأحياء مكنت السكان من إعادة بناء الروابط بشروطهم الخاصة، مؤكدة على أن رأس المال الاجتماعي هو شكل من أشكال البنية التحتية لا يقل أهمية عن الطرق أو المرافق.
كما وجه هذا التركيز على التواصل البشري استجابتها لتزايد أعداد المشردين. فقد أنشأت بيكو منصب منسق شؤون المشردين في سينتينيال كدور ميداني يركز على المشاركة المتكررة القائمة على الثقة. وصُمم هذا المنصب لتسهيل التعامل مع الأنظمة المعقدة نيابة عن الأفراد الذين غالبًا ما لا يستطيعون الوصول إلى الخدمات بمفردهم.
امتد اهتمامها بالأبعاد الاجتماعية والثقافية للحياة المدنية إلى ما هو أبعد من الاحتياجات الخدمية المباشرة. وإدراكًا منها أن حيوية المدينة تشمل تعبيرها الإبداعي والمجتمعي، لعبت دورًا مهمًا في قيادة مؤسسة سينتينيال للفنون والثقافة. وتشدد بيكو: “الفن يدعونا لرؤية مدينتنا بشكل مختلف. إنه يخلق لحظات من المحادثة والتواصل، وهذه تذكير بأن الحياة المدنية ليست وظيفية فحسب، بل جميلة أيضًا.” وبصفتها المؤسس المشارك والرئيس، ساعدت في إنشاء هيكل غير ربحي يمكنه جلب الفن العام والمبادرات الثقافية إلى المساحات المشتركة في جميع أنحاء المدينة.
توسع عمل بيكو داخل سينتينيال بشكل طبيعي إلى ساحات أوسع. فبعيدًا عن قاعة المدينة، امتدت خدمة بيكو إلى النقاشات الإقليمية والوطنية حول الحوكمة. ومن خلال عضويتها في مجالس الإدارة والأدوار الاستشارية، نقلت تجارب سينتينيال إلى المناقشات حول تنمية القوى العاملة، والبنية التحتية، والتعاون بين الحكومات.
عكست هذه الجهود إيمانها بأن المدن تتعلم أفضل من بعضها البعض عندما يتم تبادل الأفكار بصراحة وتكييفها بعناية. وقد تم تقدير إسهاماتها بطرق مختلفة على مر السنين، بما في ذلك تكريمها من قبل معهد Common Sense، الذي منحها جائزة “رؤيويون للمستقبل” في قمته للمشاريع الحرة عام 2025.
حتى بعد انتهاء فترة ولايتها كعمدة، لم يتضاءل التزام بيكو بالحياة العامة. فهي لا تزال نشطة من خلال الدعوة والخطابة العامة والاستشارات، وتخطط لمتابعة استراتيجيات مبتكرة في القطاع الخاص مصممة لسد الفجوة بين الشركات والكيانات الحكومية والمجتمعات التي تخدمها.
تأمل بيكو أن تكون صوتًا في معالجة العديد من تحديات السياسات التي تواجه منطقتها وكولورادو. وتعتبر الإرشاد والحوار حول السياسات امتدادًا طبيعيًا لخبرتها، مما يوفر طرقًا لمواصلة المساهمة دون تولي منصب. وتصرح: “الخدمة العامة لا تنتهي بانتهاء الدور. إنها ببساطة تتغير شكلها، وتستمر بطرق جديدة.”









