دورة كارنو: لماذا تتفوق المحركات الكهربائية على الاحتراق الداخلي في الكفاءة؟
فهم الحدود الفيزيائية التي تحكم محركات الاحتراق وتفوق المحركات الكهربائية.

لماذا لم تتربع السيارات الكهربائية على عرش المبيعات كما كان متوقعاً؟ الإجابة تتجاوز بكثير الأسعار المرتفعة للبطاريات، ومحدودية المدى، وأوقات الشحن الطويلة، أو حتى نقص البنية التحتية. هناك عامل آخر أغفلته شركات صناعة السيارات، أو ربما لم تتمكن من إيصاله بوضوح، وهو الكفاءة.
هذه الكفاءة هي السمة التي تبنتها الشركات الصينية، مما دفعها لتقديم محركات احتراق داخلي متطورة تقنياً دون الحاجة بالضرورة إلى الاعتماد على الكهرباء. على النقيض تماماً، اتجهت الشركات الغربية إلى أنظمة كهربائية بسيطة، مثل تقنيات الهجين الخفيف (MHEV) بجهد 48 فولت، بهدف خفض استهلاك الوقود والانبعاثات. والآن، يبدو أنها تصعد درجة أخرى، وتضع آمال الكفاءة على عاتق الوقود الاصطناعي.

دورة كارنو: كيف تحدد الفيزياء كفاءة محركات الاحتراق
لكن هناك حقيقة علمية غابت عن الأذهان، وهي أن كفاءة محركات الاحتراق تحددها حدود فيزيائية صارمة، لا سياسات أو توجيهات، وذلك عبر عملية يعود تاريخها إلى ما يقارب 200 عام. نتحدث هنا عن دورة كارنو، المبدأ الفيزيائي الذي يضع السقف النظري لكفاءة أي محرك حراري.
تصف هذه الدورة المثالية كيف يتأرجح الغاز بين خزانين حراريين، حيث يتم امتصاص الحرارة عند درجات حرارة عالية، ويتحول جزء منها إلى عمل ميكانيكي، بينما يُطلق الجزء المتبقي عند درجة حرارة أقل. الفارق بين درجات الحرارة هو ما يحدد الكفاءة؛ فكلما ارتفعت درجات حرارة الاحتراق وانخفضت درجات حرارة الفقد عبر العادم، زادت الكفاءة.
لكن زيادة درجة حرارة الاحتراق تحمل معها عواقب سلبية، سواء على المكونات الداخلية للمحرك التي تتعرض لإجهاد أكبر، أو على استهلاك الوقود الذي يتطلب تبريداً إضافياً، فضلاً عن الآثار البيئية المتمثلة في زيادة الانبعاثات الملوثة. نظرياً، تشير دورة كارنو إلى أن المحرك الاحتراقي المثالي يمكن أن يحقق كفاءة تتجاوز 60%، لكن في الواقع العملي، فإن غالبية المحركات الحديثة بعيدة كل البعد عن هذا الرقم. فكفاءة محرك الديزل تقترب من 40%، بينما تكون كفاءة محركات البنزين عادة أقل.
كفاءة الوقود الاصطناعي: هل هي الحل؟
لهذه الأسباب، لجأت الشركات المصنعة إلى ترسانة من التقنيات لتقليل فاقد الكفاءة في ظروف القيادة الحقيقية، مثل الجمع بين الشواحن التوربينية (التيربو) والحقن المباشر للوقود أو التوقيت المتغير للصمامات. لكن هذه الجهود أثبتت أن الكمال سراب، وأن حدود الكفاءة لا تزال قائمة. إن تجاوز حاجز الكفاءة في محرك الاحتراق الداخلي لا يمكن تحقيقه إلا في حالتين: مع السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV) وموسعات المدى (EREV)، وبالتالي بمساعدة المحرك الكهربائي. تعرف على المزيد حول تقنيات السيارات الهجينة المتقدمة.
هنا يبرز الفارق الجوهري: المحركات الكهربائية. هذه المحركات لا تواجه مشكلة دورة كارنو. طبيعة عمل المحركات الكهربائية تفرض واقعاً لا يقبل الجدل، فهي لا تحتاج إلى تحويل الطاقة إلى حرارة ثم إلى حركة، مما يجعل كفاءتها تتجاوز 90%. هذا مستوى لن تبلغه محركات الاحتراق الداخلي أبداً، حتى لو بذلت الشركات الصينية قصارى جهدها كما تفعل في السنوات الأخيرة. ولا، لن تكسر الشركات الأوروبية أيضاً حدود الكفاءة باستخدام الوقود الاصطناعي.







