كيف حوّل ديفيد زاسلاف انهيار سهم “وارنر براذرز” إلى ثروة بمليار دولار؟
صفقة "نتفلكس" تكشف عن هندسة مالية معقدة حولت الخسائر إلى مكاسب شخصية قياسية للرئيس التنفيذي، مما يثير تساؤلات حول حوكمة الشركات.

في معادلة اقتصادية نادرة، عادةً ما يؤدي انهيار قيمة سهم شركة بأكثر من 60% إلى مساءلة إدارتها التنفيذية، لا إلى تحويل رئيسها إلى ملياردير. إلا أن استحواذ “نتفلكس” على “وارنر براذرز ديسكفري” مقابل 72 مليار دولار يمثل استثناءً صارخًا لهذه القاعدة، حيث من المقرر أن ترفع هذه الصفقة ثروة الرئيس التنفيذي ديفيد زاسلاف إلى ما فوق المليار دولار، كنتيجة مباشرة لسلسلة من القرارات التعاقدية التي اتُخذت في وقت كانت فيه الشركة تعاني من تراجع حاد في الأداء وتسريح للموظفين.
هندسة الثروة في مجالس الإدارة
لفهم هذه المفارقة، يجب العودة إلى حزمة التعويضات الأصلية التي ارتبطت باندماج “ديسكفري” و”وارنر براذرز”، والتي كانت تُقدر قيمتها بأكثر من 200 مليون دولار. لقد تطلب استحقاق تلك الخيارات وصول سعر السهم إلى 35 دولارًا، وهو هدف أصبح بعيد المنال مع تدهور السهم إلى ما دون 10 دولارات، مما جعل تلك الحزمة فعليًا بلا قيمة. هذا الفشل في تحقيق المكاسب الأولية هو ما مهّد الطريق لإعادة تفاوض جذرية على عقد زاسلاف، متجاهلاً الأداء المالي للشركة وغضب المساهمين. ففي يونيو الماضي، صوتت أغلبية المستثمرين ضد حزمة تعويضاته لعام 2024 البالغة 52 مليون دولار، في خطوة احتجاجية نادرة سلطت الضوء على الفجوة بين أجر المدير التنفيذي ونتائج الشركة، كما وثقت تقارير وكالة رويترز. ولكن، كيف يمكن تبرير هذه المكاسب في ظل أداء متراجع؟
آلية التحول: من خيارات لا قيمة لها إلى مكاسب تاريخية
بعد أسبوع واحد فقط من تصويت المساهمين الرافض، تم تمديد عقد زاسلاف حتى عام 2030، مع منحه 23 مليون خيار أسهم جديدة. الفارق الجوهري لم يكن في الكمية، بل في الآلية؛ فقد حُدد سعر تنفيذ الخيارات الجديدة عند 10 دولارات فقط، مما يعني أن أي ارتفاع طفيف في السهم سيجعلها مربحة للغاية. جاء التعديل المحوري في أوائل نوفمبر، حيث قامت الشركة بتوسيع شرط استحقاق هذه الخيارات، فبعد أن كان مرهونًا بإتمام فصل شبكات الكابل بحلول 2026، أصبح الشرط الجديد يشمل أي صفقة تؤدي إلى “تغيير في السيطرة”. هذا التعديل البسيط في الصياغة القانونية حوّل مصير ثروة زاسلاف من الاعتماد على تحسين الأداء التشغيلي إلى الاعتماد على بيع الشركة، بغض النظر عن هوية المشتري.
حصاد صفقة “نتفلكس”
مع إعلان “نتفلكس” عن عرضها البالغ 27.75 دولارًا للسهم، تم تفعيل شرط “تغيير السيطرة” فورًا، مما أدى إلى تسريع استحقاق مكافآت زاسلاف. بناءً على سعر العرض، ستقفز قيمة خياراته وحدها إلى 420 مليون دولار، ويضاف إلى ذلك تسريع استحقاق 6.3 مليون وحدة أسهم مقيدة مرتبطة بالأداء، والتي تقدر قيمتها الآن بأكثر من 170 مليون دولار. وعندما تُضاف هذه المبالغ إلى قيمة أسهمه الحالية البالغة 186 مليون دولار، ومجموع رواتبه ومكافآته النقدية التي تجاوزت 200 مليون دولار على مدى مسيرته، تتكشف الصورة الكاملة لثروة لم تكن لتتحقق لولا إعادة هيكلة عقده في وقت حرج، محولةً بذلك صفقة الاستحواذ من حدث استراتيجي للشركة إلى أداة تحقيق ثروة شخصية غير مسبوقة لمدير تنفيذي غير مؤسس.








