عرب وعالم

بوتين يرسم مسارين لمستقبل أوكرانيا: القوة العسكرية أو الانسحاب الكامل

في تصريحات حاسمة، يحدد الرئيس الروسي شروط موسكو لإنهاء العمليات العسكرية، مع إشارة إلى متغيرات السياسة الأمريكية.

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في رسالة لا تحتمل التأويل، وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خيارين أمام كييف لمستقبل منطقتي دونباس ونوفوروسيا. إما السيطرة العسكرية الروسية الكاملة، أو انسحاب القوات الأوكرانية. هذا الموقف، الذي أُعلن عبر وسيلة إعلامية هندية، يتجاوز كونه مجرد تصريح دوري ليعكس ثباتاً في الأهداف الاستراتيجية لموسكو، ورغبة في مخاطبة القوى الدولية خارج الفلك الغربي.

خياران لا ثالث لهما: القوة أو الانسحاب

حدد بوتين بوضوح أن الهدف هو “تحرير” هذه الأراضي. لم يترك مجالاً كبيراً للمناورة الدبلوماسية. فإما أن تنسحب القوات الأوكرانية وتتوقف عن “قتل الناس”، حسب تعبيره، أو أن تستمر العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها. تستند الرواية الروسية إلى نتائج استفتاءات محلية، وهي خطوة لا تعترف بها أغلبية الدول وتتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بسيادة الدول وسلامة أراضيها. إن الإصرار على مصطلح “نوفوروسيا” التاريخي، الذي يشمل أراضي واسعة في جنوب أوكرانيا، يكشف عن طموحات تتجاوز حدود إقليم دونباس، مما يعقد أي تسوية مستقبلية قد تقتصر على الوضع القائم قبل عام 2022.

> **تعليق:** هذا الطرح الثنائي يضع الكرة في ملعب كييف وحلفائها، ويصوغ أي تصعيد عسكري روسي قادم على أنه رد فعل اضطراري، وليس فعلاً هجومياً، وهي استراتيجية تهدف إلى التأثير على الرأي العام العالمي.

رهان على متغيرات السياسة الأمريكية

لم يخلُ حديث بوتين من إشارات سياسية موجهة إلى واشنطن. جاءت إشادته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسعيه “الصادق” لإيجاد حل توافقي لافتة. تعكس هذه الإشارة أملاً روسياً في أن يؤدي أي تغيير في الإدارة الأمريكية إلى تعديل جوهري في سياسة الدعم الغربي لأوكرانيا. يبدو أن الكرملين يراهن على أن الضغط الداخلي والانقسامات السياسية في الولايات المتحدة قد تفتح نافذة لصفقة سياسية تكون أكثر انسجاماً مع المطالب الروسية، وهو ما يفسر صعوبة “التوصل إلى توافق” في ظل الظروف الحالية التي يصفها بوتين بالمعقدة. إن ربط الحل بشخصيات سياسية محددة بدلاً من مؤسسات، يكشف عن قراءة موسكو لطبيعة السياسة الغربية المعاصرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *