فن

عودة ‘السلم والثعبان’: لعبة الحب والمكائد تتصدر شباك التذاكر

كيف أعاد طارق العريان تعريف الرومانسية المعاصرة على الشاشة الكبيرة؟

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في اخبار الفن والثقافة.

تتوهج الأرقام على شاشات شباك التذاكر. صمتت المنافسة. فجأة، أصبح للعبة القديمة قوانين جديدة، حيث يتربع فيلم «السلم والثعبان 2» على عرش الإيرادات، محققًا ما يتجاوز 59 مليون جنيه، في شهادة جماهيرية على أن حكايات القلب المعقدة لا تزال تملك السحر الأقوى على الجمهور. إنه ليس مجرد نجاح، بل استفتاء شعبي على نوع من السينما كاد أن يختفي.

أحمد وملك.. رقصة على حافة القلب

في قلب العاصفة يقف أحمد الألفي (عمرو يوسف)، رجل يبني جدرانًا من المنطق حول قلبه. ثم تظهر هي. ملك (أسماء جلال)، بشخصية تشبه لوحة فنية غامضة، لا تعرف إن كانت تسعى للحب أم للنصر. هنا تبدأ اللعبة. كل حوار هو تحدٍ، وكل نظرة هي مناورة محسوبة، في قصة تنسج خيوطها بين العاطفة الجارفة والمكر الهادئ، لتعيد إلى الأذهان تلك الأسئلة الأزلية حول حقيقة مشاعرنا في عصر السرعة والمظاهر. الفيلم لا يقدم إجابات، بل يغمرك في دوامة من التفاصيل الإنسانية التي تجعلك تتساءل: هل الحب اختيار أم قدر؟

طارق العريان.. بصمة بصرية تخترق الشعور

هذا العالم البصري الأنيق والمشحون بالتوتر هو ملعب المخرج طارق العريان. هو لا يروي قصة، بل يبني حالة شعورية متكاملة. الكاميرا تتسلل إلى دواخل الشخصيات، وتلتقط ارتعاشة يد، أو نظرة هاربة، لتحولها إلى جزء من السرد. إنها بصمة لا تخطئها عين، تُميز مسيرة المخرج طارق العريان، الذي لطالما برع في تشريح العلاقات الإنسانية ضمن إطار بصري يخطف الأنفاس، جامعًا بين جماليات الصورة وعمق الدراما النفسية. كأن الكاميرا تتنفس معهما. ويضيف وجود أسماء بحجم ظافر العابدين وماجد المصري وسوسن بدر ثقلاً فنيًا، ليصبح كل مشهد قطعة من فسيفساء متقنة الصنع.

الفيلم، في جوهره، ليس مجرد تكملة لعمل سابق، بل هو قراءة معاصرة لمفهوم “السلم والثعبان” في العلاقات. أحيانًا، نصعد درجات نحو قلب أحدهم، وفي لحظة، نعضّ على تفاحة الخداع لنهوي إلى خانة البداية. وهكذا، يتركنا العمل معلقين بين نشوة الفوز ومرارة الخسارة، تمامًا مثل أبطاله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *