عرب وعالم

مبادرات السلام في أوكرانيا: حراك دبلوماسي مكثف بين بكين وواشنطن وموسكو

اتصال هاتفي بين الرئيسين الصيني والأمريكي يكشف عن تباين الرؤى حول مسار التسوية، بينما تتمسك روسيا بشروطها وتشكك في نوايا الغرب.

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

body { direction: rtl; font-family: ‘Arial’, sans-serif; line-height: 1.8; }
h3 { color: #333; border-bottom: 2px solid #eee; padding-bottom: 10px; margin-top: 30px; }
p { margin-bottom: 1.2em; }
a { color: #0056b3; text-decoration: none; }
a:hover { text-decoration: underline; }
img { max-width: 100%; height: auto; border-radius: 8px; margin: 20px 0; }

في خطوة دبلوماسية لافتة، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي جو بايدن، دعم بكين لجهود السلام في أوكرانيا. شدد شي على ضرورة معالجة “الأسباب الجذرية” للأزمة. يعكس هذا الموقف الصيني الثابت، الذي يربط النزاع الحالي بسياق أوسع من التوترات الأمنية الأوروبية التي سبقت فبراير 2022، ويضع بكين في موقع الوسيط الذي ينظر إلى ما هو أبعد من مجرد وقف إطلاق النار.

ونقل التلفزيون الصيني الرسمي عن الرئيس شي قوله: «تأمل الصين أن تواصل جميع الأطراف تقليص خلافاتها، وأن تتوصل إلى اتفاق سلام عادل ودائم وملزم». يأتي هذا التصريح في وقت تتزايد فيه الأصوات الدولية المنادية بحل دبلوماسي، ولكنه يضع الكرة في ملعب الأطراف المتحاربة وحلفائها لتحديد طبيعة هذا السلام. على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، بدت واشنطن متفائلة بحذر. فقد ألمح الرئيس بايدن إلى إمكانية حدوث «شيء جيد» فيما يتعلق بمحادثات السلام، وهو تفاؤل يقابله تكتم الإدارة الأمريكية التي أقرت بوجود خطة للتسوية، لكنها أحجمت عن كشف تفاصيلها، مشيرة إلى أن العمل عليها لا يزال جارياً. هذا التباين بين التصريح العلني والسرية الرسمية قد يعكس استراتيجية أمريكية تهدف إلى جس النبض دون تقديم تنازلات مبكرة.

دبلوماسية أوكرانيا: بين مبادرة بكين وخطة واشنطن

موسكو بين الانفتاح والتشكيك

بدوره، أبقى الكرملين الباب مفتوحاً أمام المفاوضات. أكدت موسكو استعدادها للحوار، مستندة إلى التزامها بمخرجات المحادثات السابقة رفيعة المستوى. إلا أن هذا الانفتاح الظاهري لا يخفي تشكيكاً عميقاً في نوايا الغرب. ففي اجتماع لمجلس الأمن الروسي، اعتبر الرئيس فلاديمير بوتين أن الخطة الأمريكية قد تشكل أساساً لتسوية سلمية، لكنه انتقد عدم مناقشتها بشكل جوهري مع بلاده. بالنسبة للملايين الذين يتابعون هذا الصراع، فإن كل تصريح يحمل في طياته أملاً وخوفاً، فهل هي بداية النهاية أم مجرد مناورة جديدة في حرب طويلة؟

وأرجع بوتين هذا الجمود إلى ما وصفه بـ«عجز الإدارة الأمريكية عن الحصول على موافقة كييف». وأشار إلى أن أوكرانيا وحلفاءها الأوروبيين لا يزالون يعيشون في وهم إلحاق «هزيمة استراتيجية» بروسيا في ساحة المعركة، وهو تصور يعتقد بوتين أنه ينبع من «نقص المعلومات الموضوعية حول الوضع الفعلي». يمثل هذا التصريح رسالة واضحة بأن أي تسوية يجب أن تعترف بالواقع الميداني الجديد، وهو شرط قد يكون من الصعب على كييف وحلفائها قبوله في الوقت الراهن، كما تشير تقارير الأمم المتحدة المستمرة حول الأوضاع الإنسانية والعسكرية.

آفاق التسوية في ظل تباين الأجندات

تُظهر هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة أن القوى الكبرى تدرك استحالة الحسم العسكري الكامل، وتبحث عن مخرج سياسي. لكن الطريق نحو السلام لا يزال محفوفاً بالتحديات. فبينما تدعو الصين إلى معالجة “الأسباب الجذرية”، في إشارة ضمنية إلى توسع الناتو، تركز واشنطن على خطة لم تكشف عنها بعد، وتصر موسكو على الاعتراف بمكاسبها الميدانية. وتبقى أوكرانيا، الطرف الرئيسي في المعادلة، متمسكة بسيادتها الكاملة على أراضيها. إن جسر هذه الهوة الواسعة في الرؤى يتطلب أكثر من مجرد اتصالات هاتفية، بل يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لتقديم تنازلات مؤلمة من جميع الأطراف، وهو ما يبدو بعيد المنال حتى الآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *