ملامح صفقة أوكرانيا الجديدة: ضمانات أمنية مقابل تجميد القتال
أوروبا وكييف ترسمان مستقبل أوكرانيا بعيدًا عن عضوية الناتو الكاملة.

ملامح صفقة أوكرانيا الجديدة: ضمانات أمنية مقابل تجميد القتال
في تطور دبلوماسي لافت، بدأت تتكشف في سويسرا ملامح تعديل أوروبي أوكراني لخطة سلام منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يبدو أننا أمام محاولة جادة لرسم مستقبل أمني جديد لأوكرانيا، لكن بشروط قد تكون صعبة على المستوى الشعبي، وتهدف إلى خلق واقع جديد على الأرض.
ضمانات أمنية على غرار الناتو
جوهر التعديل المقترح، بحسب ما نقلته وكالة رويترز، هو منح أوكرانيا ضمانات أمنية مماثلة لتلك التي يتمتع بها أعضاء حلف الناتو، دون منحها العضوية الكاملة. بحسب محللين، هذه الصيغة تمثل حلاً وسطًا يهدف إلى طمأنة كييف، وفي الوقت نفسه، يقدم تنازلاً واضحًا لموسكو عبر التأكيد على عدم نشر قوات للحلف في أوكرانيا وقت السلم، وهو ما كان دائمًا أحد أبرز هواجس روسيا الأمنية.
جيش قوي وتنازلات مؤلمة
على الصعيد العسكري، يقترح التعديل تحديد قوام الجيش الأوكراني بـ 800 ألف جندي، وهو رقم كبير يعكس الرغبة في الحفاظ على قوة ردع ذاتية قادرة على حماية حدودها. لكن في المقابل، يأتي التنازل الأكثر حساسية: تعهد كييف بعدم محاولة استعادة الأراضي المحتلة عسكريًا. هذه النقطة بالذات قد تكون الأصعب في تسويقها داخليًا، لكنها تُفهم في السياق الدبلوماسي على أنها ثمن لا بد منه لإنهاء الصراع وتأمين بقاء الدولة.
ما وراء الخطة: توازن بين الواقعية والطموح
ما يجري في سويسرا هو في جوهره محاولة لخلق توازن دقيق بين الواقعية السياسية والطموحات الوطنية. فبينما تحصل أوكرانيا على شبكة أمان دولية قوية، فإنها تتخلى، على الأقل مؤقتًا، عن جزء من سيادتها على أراضيها. يرى مراقبون أن نجاح هذه الخطة يعتمد بشكل كبير على مدى جدية الضمانات المقدمة، وقدرة القيادة الأوكرانية على إقناع شعبها بأن هذا هو أفضل مسار ممكن لتأمين مستقبل البلاد في ظل الظروف الدولية المعقدة.









