عرب وعالم

السودان: شبح الفوضى يتمدد شمالًا ومعارك الاستنزاف تلتهم كردفان

اشتباكات دنقلا تنذر بتشظي الصراع، وحرب كردفان تدخل منعطفًا جديدًا.

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

اشتباكات دنقلا.. إنذار بتشظي الصراع

لم تعد الحرب في السودان محصورة في جبهاتها التقليدية. وصول الاشتباكات إلى مدينة دنقلا الهادئة شمال البلاد، التي تُعتبر أحد المعاقل الرئيسية للجيش، يمثل تحولًا خطيرًا في مسار الصراع. الاشتباك المحدود بين الجيش وميليشيا محلية، والذي أثار ذعرًا واسعًا بين السكان، ليس مجرد حادث عابر؛ بل هو مؤشر على تآكل سلطة الدولة المركزية وبداية ظهور كيانات مسلحة خارج سيطرة طرفي النزاع الرئيسيين. يرى مراقبون أن هذه الواقعة قد تكون الشرارة الأولى لسيناريو التشظي الذي تخشاه الأوساط الإقليمية والدولية، حيث تتحول الحرب من صراع بين جيش وميليشيا إلى فوضى مسلحة شاملة في بلد لم يعد يحتمل المزيد من الأوجاع.

كردفان.. حرب استنزاف بلا نهاية

على جبهة أخرى، تتواصل المعارك العنيفة في ولايتي شمال وغرب كردفان، وتحديدًا في مدينتي الأبيض وبابنوسة. هذه المنطقة ليست مجرد ساحة قتال، بل هي الشريان الحيوي الذي يربط دارفور، معقل الدعم السريع، بالعاصمة الخرطوم وبقية أنحاء البلاد. السيطرة على كردفان تعني السيطرة على خطوط الإمداد وامتلاك اليد العليا عسكريًا. ما يجري هناك هو حرب استنزاف حقيقية تلتهم موارد الطرفين وتُعمّق المأساة الإنسانية. كل طرف يدرك أن خسارة كردفان قد تعني بداية النهاية، وهو ما يفسر شراسة القتال المستمر منذ شهور دون حسم واضح.

صمت دولي وكارثة إنسانية متفاقمة

تأتي هذه التطورات الميدانية وسط تصريحات دولية باهتة لا ترقى لحجم الكارثة. فبينما تتحدث الإدارة الأمريكية عن المساعدة في إنهاء الحرب، وتكرر الأمم المتحدة تحذيراتها، فإن الواقع على الأرض يزداد قتامة. الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 لم تقتل عشرات الآلاف فقط، بل شردت ما يقرب من 12 مليون إنسان، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم. بحسب محللين، فإن غياب الضغط الدولي الفعال والموحد سمح لطرفي الصراع بالتمادي في القتال، محولين السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية على حساب دماء شعبه ومستقبله.

خاتمة: السودان على حافة الانهيار الكامل

إن تمدد القتال إلى مناطق كانت تُعتبر آمنة مثل دنقلا، بالتزامن مع استمرار حرب الاستنزاف في كردفان، يدفع السودان بسرعة نحو نقطة اللاعودة. لم يعد الخطر يقتصر على انتصار طرف على آخر، بل في انهيار مفهوم الدولة نفسه وتحوله إلى أرخبيل من الميليشيات المتحاربة. ما يحدث اليوم هو سباق بين جهود السلام الخجولة وسرعة انتشار الفوضى، ويبدو أن الفوضى، للأسف، هي الأسرع حتى الآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *