إيلي ليلي تدخل نادي التريليون دولار.. سباق أدوية السمنة يعيد تشكيل خريطة الدواء العالمية
سباق التريليون دولار.. كيف غيرت أدوية السمنة وجه صناعة الدواء؟

في لحظة فارقة، حطمت شركة “إيلي ليلي أند كو” حاجزًا تاريخيًا، لتصبح أول شركة رعاية صحية في العالم تتجاوز قيمتها السوقية عتبة التريليون دولار. رقم كان يبدو حتى وقت قريب أقرب للخيال العلمي لشركة أدوية، لكنه اليوم أصبح واقعًا يعكس تحولًا هائلًا في أولويات الصحة العالمية ورهانات المستثمرين على أدوية إنقاص الوزن.
سر الصعود
لم يأتِ هذا الإنجاز من فراغ. فالصعود الصاروخي لأسهم “إيلي ليلي” يرتكز على حماس “وول ستريت” تجاه فئة أدوية تُعرف بـ “جي إل بي – 1” (GLP-1s)، والتي أثبتت فاعلية غير مسبوقة في علاج السمنة والسكري. ببساطة، تراهن الأسواق على أن أدوية مثل “زيبباوند” ليست مجرد علاج، بل هي مفتاح لسوق يُتوقع أن تصل قيمته إلى 95 مليار دولار بحلول 2030. مشهد يعكس ببساطة حجم الرهان على حلول لمشكلة صحية عالمية متفاقمة.
منافسة شرسة
في هذا السباق المحموم، لم تكن “إيلي ليلي” وحدها. فقد واجهت منافسة ضارية من العملاق الدنماركي “نوفو نورديسك” بدوائه الشهير “ويغوفي”. لكن بحسب محللين، تمكنت الشركة الأمريكية من حسم جولات مهمة؛ فمقارنة مباشرة أظهرت تفوق “زيبباوند” في خفض دهون البطن، كما استحوذت أدوية “جي إل بي-1” التي تنتجها على نحو 58% من السوق. إنه انتزاع مذهل للحصة السوقية في وقت قياسي، وهو ما يفسر ثقة المستثمرين المتزايدة.
ما وراء الحقن
تدرك “إيلي ليلي” أن الهيمنة تتطلب استباق المستقبل. لذا، تتجه الأنظار الآن نحو الجيل القادم من العلاجات: حبوب فموية سهلة البلع وأقل تكلفة في التصنيع. وتعمل الشركة على دواء “أورفورغليبرون” الفموي، الذي ينتظر قرار إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في أوائل 2026. ويُرجّح مراقبون أن هذا الدواء وحده قد يحقق مبيعات سنوية تتجاوز 40 مليار دولار، مما قد يدفع قيمة الشركة إلى ما هو أبعد من التريليون دولار.
توسيع الهيمنة
لا تكتفي الشركة بالنجاح في علاج السمنة. فاستراتيجيتها أوسع نطاقًا، حيث تجري دراسات على المادة الفعالة “تيرزيباتيد” لعلاج حالات صحية مرتبطة بالسمنة مثل أمراض الكبد وفشل القلب. هذا التوسع، بالإضافة إلى برنامجها الواعد لعلاج ألزهايمر، يرسخ مكانتها كقوة لا يستهان بها في صناعة الدواء. إنها رؤية متكاملة تتجاوز مجرد إنقاص الوزن إلى تحسين جودة الحياة بشكل عام، وهو ما يراه المستثمرون قصة نمو طويلة الأمد.
في الختام، فإن وصول “إيلي ليلي” إلى نادي التريليون دولار ليس مجرد قصة نجاح مالي، بل هو مؤشر على تحول عميق في صناعة الأدوية العالمية. لقد أصبحت الأمراض المرتبطة بنمط الحياة، وعلى رأسها السمنة، هي المحرك الأكبر للابتكار والقيمة السوقية. ومع استمرار الشركة في توسيع هيمنتها، يبقى السؤال مطروحًا: هل نشهد قريبًا أول شركة أدوية بقيمة تريليوني دولار؟ يبدو أن الطريق أصبح ممهدًا أكثر من أي وقت مضى.







