استقرار الدرهم الإماراتي: هدوء سعري يخفي ديناميكيات اقتصادية أوسع
الدرهم الإماراتي يستقر أمام الجنيه.. ما وراء أرقام البنوك؟

في مشهد بات يعكس حالة من التوازن الحذر، استهل الدرهم الإماراتي تعاملات نهاية الأسبوع باستقرار نسبي أمام الجنيه المصري. هذا الهدوء، الذي قد يبدو روتينيًا للوهلة الأولى، يحمل في طياته دلالات أعمق حول المناخ الاقتصادي الحالي في مصر، خاصة في ظل العلاقات الوثيقة مع دولة الإمارات.
أرقام متشابهة
سجلت شاشات البنوك الكبرى أسعارًا متقاربة للغاية، حيث عرض البنك المركزي المصري الدرهم عند 12.90 جنيه للشراء و12.94 جنيه للبيع. ولم تبتعد البنوك الحكومية كثيرًا، إذ استقر السعر في البنك الأهلي وبنك مصر عند 12.89 جنيه للشراء و12.93 للبيع، وهو فارق طفيف يعكس سيولة منضبطة في سوق الصرف.
دلالات الاستقرار
يرى محللون أن هذا الاستقرار النسبي ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج مباشر لزيادة تدفقات النقد الأجنبي خلال الأشهر الماضية، مدعومة باستثمارات خليجية كبرى، وعلى رأسها الاستثمارات الإماراتية. يقول الخبير المصرفي أحمد شوقي: “السوق لم يعد يعاني من شح العملة كما كان في السابق، وهذا يمنح البنك المركزي قدرة أكبر على إدارة سعر الصرف بمرونة”. هذا الهدوء يبعث برسالة طمأنة للمستوردين والمستثمرين على حد سواء.
تأثير إنساني
بعيدًا عن لغة الأرقام، يمثل استقرار الدرهم شريان حياة لملايين الأسر المصرية التي تعتمد على تحويلات المصريين العاملين في الإمارات. فكل قرش يكتسبه الدرهم أو يفقده يؤثر بشكل مباشر على ميزانيات هذه الأسر. “عندما يكون السعر ثابتًا، أستطيع التخطيط لمصاريف أولادي بشكل أفضل”، هكذا يعلق مهندس مصري يعمل في دبي، في حديث يعكس البعد الإنساني لتقلبات العملة.
نظرة مستقبلية
يتوقع مراقبون أن يستمر هذا الهدوء على المدى القصير، لكنه يظل مرهونًا بعدة عوامل محلية ودولية، منها معدلات التضخم العالمية وأسعار الفائدة وقدرة الاقتصاد المصري على جذب المزيد من الاستثمارات المباشرة. ففي عالم الاقتصاد، لا شيء يدوم إلى الأبد، ويبقى الترقب هو سيد الموقف دائمًا.
في المحصلة، يعكس ثبات سعر الدرهم الإماراتي مرحلة من التعافي الاقتصادي النسبي، مدعومًا بشراكات إقليمية قوية. ورغم أن الأرقام تبدو جامدة على الشاشات، إلا أنها تروي قصة اقتصاد يسعى جاهداً لاستعادة توازنه، وتؤثر في حياة الملايين بشكل يومي.







