فن

«الملك لير» يفتتح «قرطاج المسرحية»: حين يعبر الفن المصري حدود الجغرافيا

«الملك لير» في تونس.. الفخراني يقود المسرح المصري إلى واجهة عربية

على خشبة مسرح الأوبرا في تونس، تُرفع ستارة واحدة من أعرق المهرجانات العربية، لتستقبل عملًا مصريًا يحمل عبق الكلاسيكية برؤية معاصرة. يشارك العرض المسرحي «الملك لير»، بعد غد السبت، في افتتاح الدورة الـ26 من مهرجان أيام قرطاج المسرحية، في خطوة لا تمثل مجرد مشاركة، بل تكريمًا للمسرح المصري وتأكيدًا على مكانته. مشهد يعكس الكثير حقًا.

صناعة النجاح

لم يأتِ اختيار «الملك لير» لافتتاح هذا المحفل الفني الكبير من فراغ. فالعمل، الذي أنتجته فرقة المسرح القومي، حقق نجاحًا جماهيريًا ونقديًا لافتًا في مصر. ويُرجع محللون هذا النجاح إلى توليفة فنية متكاملة، يقف على رأسها النجم الكبير يحيى الفخراني، الذي يضفي بثقله الفني أبعادًا خاصة على شخصية لير المأساوية، إلى جانب كوكبة من النجوم مثل طارق الدسوقي وحسن يوسف.

رؤية معاصرة

بحسب نقاد، فإن المخرج شادي سرور نجح في تقديم رائعة شكسبير الخالدة برؤية إخراجية جديدة، بعيدة عن القوالب النمطية. هذه المعالجة المعاصرة، التي حافظت على جوهر النص الأصلي، جعلت العرض قريبًا من الجمهور الحديث، وهو ما يفسر الإقبال الكثيف الذي شهده. ويبدو أن الحكايات القديمة، حين توضع في أيدٍ مبدعة، لا تفقد بريقها أبدًا.

دلالة المشاركة

تأتي هذه المشاركة، التي تتم تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، لتعكس تقديرًا عربيًا للمنتج المسرحي المصري. وفي تصريحاته، لم يخفِ المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح، اعتزازه بهذا الاختيار، معتبرًا إياه شهادة على جودة العمل. فأن تكون عرض الافتتاح في مهرجان بحجم «قرطاج» هو بمثابة رسالة واضحة حول ريادة الفن المصري.

قوة ناعمة

يرى مراقبون أن هذه الخطوة تتجاوز البعد الفني إلى الدبلوماسية الثقافية. فوجود عمل مصري بهذا الحجم في تونس يعزز الروابط الثقافية بين البلدين، ويؤكد على دور الفن كقوة ناعمة قادرة على بناء الجسور. إنها لحظة تؤكد أن الإبداع المصري لا يزال حاضرًا ومؤثرًا في المشهد العربي.

في النهاية، يقف «الملك لير» على مسرح قرطاج ليس فقط كعرض مسرحي، بل كسفير للفن المصري، حاملاً معه تاريخًا من الإبداع المسرحي، ومؤكدًا على أن اللغة التي يوحد بها الفن الشعوب تظل هي الأقوى والأبقى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *