صحة

نستله في قلب عاصفة السكر: اتهامات بـ’معايير مزدوجة’ في أغذية أطفال إفريقيا

اتهامات لنستله.. هل تفرق في أغذية الأطفال بين أوروبا وإفريقيا؟

مجددًا، تجد شركة نستله العالمية نفسها في موقف لا تُحسد عليه، حيث تتصاعد ضدها اتهامات بانتهاج “معايير مزدوجة” في مكونات أغذية الأطفال التي تبيعها في إفريقيا. القضية التي فجرتها منظمة “بابليك آي” السويسرية ليست مجرد أرقام في تقرير، بل تمس صحة أجيال المستقبل في قارة بأكملها.

اتهام مباشر

وجهت منظمة “بابليك آي”، بالتعاون مع شبكة من منظمات المجتمع المدني الإفريقية، اتهامًا صريحًا للعملاق السويسري. خلاصة التقرير أن منتجات حبوب “سيريلاك” الموجهة للرضع في الأسواق الإفريقية تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف، على عكس المنتجات المماثلة التي تُباع في أوروبا. وهو اتهام يضرب على وتر حساس يتعلق بالعدالة الصحية العالمية.

أرقام مقلقة

لم تكن الاتهامات مرسلة، بل استندت إلى تحاليل مخبرية لنحو 100 منتج. كشفت النتائج أن أكثر من 90% من العينات تحتوي على سكر مضاف، بمتوسط يقارب ستة جرامات في الحصة الواحدة. هذا الرقم، بحسب التقرير، يمثل ضعف الكمية الموجودة في منتجات “سيريلاك” بسوق الهند، مما يطرح تساؤلات حول سياسات الشركة في الأسواق النامية.

دفاع الشركة

من جانبها، سارعت نستله لنفي هذه الادعاءات ووصفتها بـ”المضللة وغير الدقيقة علميًا”. المتحدث باسم الشركة أوضح أن السكريات الموجودة في منتجاتها طبيعية المصدر، وتأتي من مكونات مثل الحليب والحبوب والفواكه. وأكدت الشركة التزامها بالمعايير الدولية لهيئة الدستور الغذائي “كودكس أليمنتاريوس”، في محاولة لتفكيك الاتهام من أساسه العلمي.

صوت إفريقي

لم يعد الأمر مجرد تقرير لمنظمة أوروبية، بل تحول إلى قضية إفريقية. فقد وجهت 19 منظمة مجتمع مدني من 13 دولة إفريقية رسالة مفتوحة إلى الرئيس التنفيذي للشركة تطالبه بإنهاء ما أسموه “ازدواجية المعايير”. يرى مراقبون أن هذه الضغوط المحلية قد تكون أكثر تأثيرًا من أي تقارير دولية، لأنها تعكس صوت المستهلك المباشر الذي يشعر بالقلق على صحة أطفاله.

ما وراء السكر

القضية تتجاوز مجرد إضافة السكر، لتمس أسئلة أعمق حول المسؤولية الأخلاقية للشركات متعددة الجنسيات في الأسواق الناشئة. يرى محللون أن ضعف اللوائح التنظيمية في بعض الدول قد يغري بعض الشركات بتبني معايير أقل صرامة. ويبقى السؤال معلقًا: هل صحة طفل في زيورخ أغلى من صحة طفل في لاغوس؟ سؤال بسيط لكن إجابته تكشف الكثير.

في الختام، تقف نستله أمام تحدٍ كبير لإدارة سمعتها في إفريقيا، وهي سوق استراتيجية واعدة. وبينما تصر الشركة على سلامة منتجاتها، فإن الكرة الآن في ملعب الهيئات التنظيمية الإفريقية والمستهلكين، الذين بات وعيهم يتزايد يومًا بعد يوم تجاه ما يقدمونه لأطفالهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *