الشهر العقاري: قرار يمدد الاستقرار ويؤجل الحسم في قطاع حيوي
تجديد الثقة في قيادة الشهر العقاري.. ماذا يعني القرار للمواطن والاقتصاد؟

في خطوة تبدو هادئة لكنها تحمل دلالات مهمة، حسمت وزارة العدل المصرية مصير قيادة أحد أهم القطاعات الخدمية بالدولة. قرار وزاري جديد صدر ليجدد الثقة في القيادة الحالية لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق، في رسالة واضحة تفضل الاستمرارية على التغيير المفاجئ في هذه المرحلة الدقيقة. قرار يقرأه الكثيرون بأكثر من عين.
تجديد الثقة
أصدر وزير العدل، المستشار عدنان فنجري، قراره الذي حمل رقم 6716 لسنة 2025، بتجديد ندب السيد محمد فاروق حامد حيار للقيام بأعمال رئيس قطاع الشهر العقاري والتوثيق. اللافت في القرار هو مدته، ستة أشهر أخرى، وهي فترة تبدو كافية لمتابعة الملفات المفتوحة، وربما غير كافية لإحداث تغييرات جذرية.
رهان الخبرة
يأتي هذا التجديد لمحمد فاروق، الذي كان يشغل منصب وكيل مدير الإدارة العامة لبحوث الشهر، ليعكس ما يصفه مراقبون بأنه “رهان على الخبرة الداخلية”. فبدلاً من الاستعانة بقيادة من خارج القطاع، تفضل الوزارة على ما يبدو الاعتماد على كفاءة من داخل المنظومة، وهو أمر يُفهم منه الرغبة في ضمان سلاسة العمل وتجنب أي اضطراب قد يصاحب التغييرات الكبرى. ببساطة، يبدو أن الوزارة تقول: “من يعرف البيت هو الأقدر على إدارته”.
ملف شائك
لكن لماذا “قائمًا بالأعمال” وليس تعيينًا نهائيًا؟ هنا يكمن جوهر التحليل. يشير هذا التوصيف الوظيفي، بحسب محللين، إلى أن ملف تطوير الشهر العقاري لا يزال مفتوحًا على مصراعيه. فالتحديات كبيرة، من التحول الرقمي الكامل إلى تبسيط الإجراءات التي طالما كانت شكوى ملايين المواطنين. قد يكون التجديد المؤقت بمثابة اختبار مستمر للأداء في مواجهة هذه التحديات المعقدة.
أبعاد اقتصادية
لا يمكن فصل هذا القرار الإداري عن سياقه الاقتصادي الأوسع. يُعد قطاع الشهر العقاري عصبًا حيويًا لتوثيق الملكيات، وهو ما ينعكس مباشرة على مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال. أي تباطؤ أو تعقيد في هذا القطاع يؤثر سلبًا على حركة السوق العقاري بأكمله. لذلك، فإن ضمان استقرار قيادته هو في جوهره محاولة للحفاظ على استقرار أحد محركات الاقتصاد المصري.
في المحصلة، يبدو قرار وزير العدل بمثابة خطوة توازن دقيقة بين الحاجة الملحة للتطوير والرغبة في عدم إحداث هزة إدارية. الأشهر الستة القادمة ستكون حاسمة، ليس فقط لمستقبل محمد فاروق في منصبه، بل لمستقبل قطاع يمس حياة كل مصري بشكل أو بآخر، ويترقب الجميع أن تتحول الوعود إلى واقع ملموس.









