سيارات

هندسة بريطانية بقوة أمريكية.. “تويستد” تعيد بناء رينج روفر كلاسيك بـ 23.8 مليون جنيه

تصحيح أخطاء الهندسة البريطانية بقوة المحركات الأمريكية

صحفي متخصص في قطاع السيارات، يملك أكثر من 12عامًا من الخبرة في مراجعة السيارات

تجاوزت شركة “تويستد” (Twisted) البريطانية حدود الترميم التقليدي عبر إطلاق مشروع إعادة هندسة طراز “رينج روفر كلاسيك”، محولةً السيارة التي كانت رمزاً للفخامة الريفية إلى وحش ميكانيكي يعالج عيوب التصنيع التاريخية التي رافقت خطوط إنتاج السبعينيات. هذه الخطوة، التي يقودها المؤسس تشارلز فوسيت، لا تهدف لاستعادة الماضي بل لتصحيح أخطاء الهندسة الأصلية، مثل عدم تناسق فجوات ألواح الهيكل التي كانت نتاجاً لسرعة الإنتاج الكمي في حقبة “بريتيش ليلاند” المتعثرة، وذلك عبر استخدام تقنيات المسح بالليزر لإعادة ضبط استقامة الهيكل وتوزيع الوزن.

أعلنت شركة تويستد عن تزويد طراز رينج روفر كلاسيك بمحرك Chevy LT1 سعة 6.2 لتر وبقوة 500 حصان، مع ناقل حركة GM أوتوماتيكي بثماني سرعات، ونظام دفع كلي مستمر، فيما تم تحديد السعر الأساسي للنسخة عند 23,850,000 جنيه مصري.

ويركز التوجه الجديد لفوسيت على الأداء الحركي الصرف؛ حيث جرى استبدال نظام التعليق الأصلي المعروف بليونته المفرطة -والتي كانت تتسبب في ميلان حاد للمركبة عند المنعطفات- بنظام تعليق مطور يمنح السائق ثباتاً يتناسب مع القوة الحصانية الهائلة للمحرك الأمريكي. ومع أن النموذج الأولي “باهاما جولد” يحتفظ بمظهر كلاسيكي، إلا أنه يتخلى عن التعقيدات الرقمية والشاشات الحديثة لصالح تجربة قيادة تماثلية (Analog) كاملة. في حين تم تعديل منظومة التوجيه لتصبح أكثر دقة، مما يتيح استجابة فورية لحركة العجلات الأمامية، وهو ما كان يفتقده الطراز الأصلي الذي عانى تاريخياً من ضعف التواصل بين السائق والطريق.

أكد فوسيت أن السيارة صُممت لتكون “سيارة سائق” في المقام الأول، مشيراً إلى أن وضعية القيادة الرياضية تكمن في حركة قدم السائق اليمنى وليست مجرد أنماط قيادة إلكترونية معلبة. وبالتزامن مع رفع القدرة الحصانية إلى 500 حصان، تم تحديث منظومة الكبح بالكامل للسيطرة على القصور الذاتي للمركبة عند السرعات العالية، خاصة مع تزويدها بنظام عادم يطلق صوتاً جهورياً يكسر هدوء المحركات البريطانية القديمة. هذا التحول الهندسي يجعل من السيارة قادرة على أداء مهام التنقل اليومي في شوارع المدينة المزدحمة بمرونة عالية، رغم طابعها العنيف على الطرق المفتوحة.

يعكس السعر البالغ 23,850,000 جنيه مصري حجم الاستثمار في التفاصيل التقنية، من عزل الصوت المحسن إلى إعادة تنجيد المقصورة بخامات فائقة الجودة دون المساس بالبصمة التاريخية للسيارة. وبينما يرى المتشددون في اقتناء السيارات الكلاسيكية أن استبدال المحركات الأصلية يقلل من قيمتها التاريخية، تراهن “تويستد” على أن القيمة الحقيقية تكمن في قابلية السيارة للاستخدام الفعلي في العصر الحديث، متجاوزةً أزمات الاعتمادية التي طالما لاحقت المحركات البريطانية القديمة.

مقالات ذات صلة