فن

ليلى مراد.. صوت الزمن الجميل يعود لأوبرا الإسكندرية في ليلة استثنائية

في ليلة كاملة العدد.. كيف أحيت أوبرا الإسكندرية ذكرى ليلى مراد وأعادت نبض الطرب الأصيل؟

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

في ليلة بدا فيها الزمن وكأنه عاد للوراء، احتضن مسرح دار أوبرا الإسكندرية أمسية فنية أعادت للأذهان وهج الطرب الأصيل. لم تكن مجرد حفلة، بل كانت رحلة إنسانية إلى عالم الفنانة الخالدة ليلى مراد، حيث امتلأت القاعة عن آخرها بجمهور جاء باحثًا عن ذكرى ودفء صوتٍ لا يزال محفورًا في الوجدان المصري.

ألحان خالدة

تحت قيادة المايسترو أحمد عامر، وبأداء مرهف من فرقة أوبرا الإسكندرية للموسيقى والغناء العربي، انطلق الحفل في رحلة عبر أرشيف ليلى مراد الغنائي. افتتحت الفنانة آلاء أيوب الأمسية بصوتها وهي تشدو بـ«الدنيا غنوة»، لتتبعها ندى غالب بأغنية «أبجد هوز» التي أعادت للحضور براءة الطفولة، فيما أضافت ولاء طلبة شجنًا خاصًا بأداء «ليه خلتني أحبك». كانت كل أغنية بمثابة فصل من حكاية، والجمهور يشارك بالتصفيق والغناء، وكأنهم يستعيدون جزءًا من ذاكرتهم الشخصية.

تفاعل لافت

لم يكن التفاعل مجرد تصفيق عابر، بل كان حالة من الانغماس الكامل. يرى مراقبون أن هذا الحضور الكثيف يعكس حالة من الحنين العام للفن الراقي، في مواجهة صخب الإيقاعات الحديثة. ففي الفاصل الثاني، عندما صدح صوت محمد حسن بـ«عيني بترف»، وأيمن مصطفى بـ«يا مالكاً قلبي»، كان المسرح قد تحول إلى ساحة حوار فني بين الماضي والحاضر. إنها معادلة صعبة، لكنها نجحت بامتياز.

ذاكرة فنية

يُرجّح محللون أن اختيار أغنية «مداح القمر» لعبد الحليم حافظ في الختام، التي أداها ياسر سعيد، لم يكن مصادفة. بل كان بمثابة لمسة ذكية تربط بين رموز الزمن الجميل، وتؤكد أن إرث الطرب الأصيل كلٌ لا يتجزأ. فليلى مراد وعبد الحليم وغيرهما يمثلون أعمدة الهوية الفنية المصرية التي تسعى مؤسسات مثل دار الأوبرا للحفاظ عليها. إنها ليست مجرد حفلات، بل هي رسالة ثقافية للأجيال الجديدة.

رسالة ثقافية

تأسست فرقة أوبرا الإسكندرية عام 2004 لتكون بمثابة حارس على هذا التراث. وبحسب القائمين على دار الأوبرا المصرية، فإن هذه الفعاليات تهدف إلى “إعادة إحياء الرموز وتقديمها للشباب في قالب فني معاصر”. وهذا ما يفسر استمرار نجاح هذه الأمسيات، فهي لا تقدم مجرد ترفيه، بل تعزز ارتباطًا أعمق بالجذور الثقافية للبلاد، وهو دور لا يقل أهمية عن أي دور اقتصادي أو سياسي.

في النهاية، أسدل الستار على ليلة من ليالي ليلى مراد، لكن صداها بقي يتردد في أروقة المسرح العريق. لقد كانت الأمسية تأكيدًا على أن الفن الحقيقي لا يموت، وأن هناك دائمًا جمهورًا متعطشًا للجمال، مهما تغيرت الأزمان. ربما هذا هو سر الخلود الحقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *