تحول استراتيجي.. مصر تتخارج من 85% من الأنشطة الاقتصادية لصالح القطاع الخاص
خطوة تاريخية لتعزيز الاستثمار.. كيف تمهد وثيقة ملكية الدولة الطريق أمام القطاع الخاص لقيادة النمو في مصر؟

في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في فلسفة إدارة الاقتصاد المصري، كشف حسام هيبة، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار، أن وثيقة ملكية الدولة تمهد الطريق لتخارج الحكومة من قطاعات اقتصادية تمثل نحو 85% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي لقيادة قاطرة التنمية.
جاءت تصريحات هيبة خلال “منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي” بالقاهرة، لتؤكد أن هذه الوثيقة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي إعادة تعريف لدور الدولة في المشهد الاقتصادي. فبدلاً من كونها المنتج والمنافس، تتحول الدولة إلى منظم ومحفز، وهو ما ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية التي تستدعي جذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وتعزيز التنافسية.
خارطة طريق نحو اقتصاد تنافسي
أوضح هيبة أن الحكومة المصرية لا تستهدف التخارج العشوائي، بل تسعى لتحويل مصر إلى مركز إقليمي مؤثر في قطاعات محددة تمتلك فيها ميزة تنافسية واضحة. وتأتي قطاعات الطاقة، السياحة، والصناعة على رأس هذه الأولويات، حيث أعدت هيئة الاستثمار خطة ترويجية متكاملة نجحت بالفعل في استقطاب اهتمام استثماري عربي ودولي كبير، مما يشير إلى ثقة متزايدة في جدوى الإصلاحات الهيكلية الجارية.
بيئة استثمارية أكثر مرونة
لم تقتصر جهود الحكومة على الجانب النظري، بل امتدت لتشمل حزمة من التعديلات التشريعية والإجرائية التي تهدف إلى تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين. وأشار الرئيس التنفيذي للهيئة إلى أن التحول نحو التأسيس الإلكتروني للشركات ورقمنة الخدمات لم يعد ترفًا، بل ضرورة لإنهاء التحديات البيروقراطية. وبحسب محللين، فإن إنشاء وحدات متخصصة كرعاية المستثمرين وتسوية المنازعات داخل الهيئة يبعث برسالة طمأنة قوية للمستثمر بأن استثماراته محمية بمنظومة متكاملة لا بأفراد.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور حسن إسماعيل، في حديث لـ”نيل نيوز”، أن “منح توسعات المستثمرين الحاليين نفس حوافز الاستثمارات الجديدة هو الذكاء بعينه، فالمستثمر الراضي هو أفضل سفير ترويجي لأي اقتصاد، وهذه الخطوة تحول المستثمر من مجرد باحث عن فرصة إلى شريك استراتيجي في التنمية”.
في الختام، يبدو أن مصر تمضي قدمًا في تنفيذ إصلاحات اقتصادية عميقة، مستهدفةً من خلال وثيقة ملكية الدولة ليس فقط جذب رؤوس الأموال، بل بناء نموذج اقتصادي جديد أكثر استدامة ومرونة. ويظل نجاح هذه الرؤية مرهونًا بسرعة التنفيذ والقدرة على مواجهة التحديات العالمية، لترسيخ مكانة الاقتصاد المصري كوجهة استثمارية موثوقة في منطقة مضطربة.









