يوفنتوس على مفترق طرق: عائلة أنييلي تتمسك بالسيطرة وتفتح الباب لـ”تيثر”
في مواجهة نفوذ "تيثر" المتزايد، هل تتغير قواعد اللعبة في يوفنتوس بعد قرن من هيمنة عائلة أنييلي؟

في خطوة تهدف إلى حسم الجدل الدائر حول مستقبل عملاق تورينو، أكد جون إلكان، الرئيس التنفيذي لشركة “إكسور” القابضة، أن عائلة أنييلي لا تنوي التخلي عن حصتها المسيطرة في نادي يوفنتوس. لكن تصريحاته حملت في طياتها رسالة مزدوجة، إذ ألمح إلى انفتاح على التعاون مع مستثمرين آخرين، في إشارة واضحة إلى الصعود المفاجئ لشركة العملات المشفرة “تيثر” كقوة مؤثرة داخل النادي.
رسالة طمأنة أم تمهيد لمرحلة جديدة؟
تأتي تصريحات إلكان لرويترز لتضع حداً للتكهنات، مؤكدةً أن الارتباط التاريخي الذي يمتد لأكثر من قرن بين عائلة أنييلي ويوفنتوس ليس مطروحاً للبيع. وقال إلكان: “نحن ملتزمون تماماً بيوفنتوس، ونفخر بكوننا المساهم المسيطر لأكثر من قرن”. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه التصريحات لا تهدف فقط إلى طمأنة الجماهير، بل تعكس أيضاً إقراراً بالواقع الجديد الذي فرضته شركة “تيثر”.
فقد نجحت “تيثر”، التي تتخذ من السلفادور مقراً لها، في بناء حصة تتجاوز 10% في النادي، لتصبح ثاني أكبر مساهم بعد “إكسور” (65%). هذا التطور لم يعد مجرد استثمار مالي، بل تحول إلى نفوذ حقيقي داخل مجلس الإدارة.
“تيثر” تدخل مجلس الإدارة
شهد اجتماع الجمعية العمومية الأخير ليوفنتوس حدثاً فارقاً، تمثل في تعيين فرانشيسكو غارينو، ممثل “تيثر”، عضواً في مجلس الإدارة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها المرة الأولى التي يتم فيها تعيين عضو لا ترشحه عائلة أنييلي منذ إدراج النادي في بورصة ميلانو عام 2001. وهو ما اعتبره محللون بداية تحول في هيكل الحوكمة التقليدي للنادي.
وفي هذا السياق، علّق الخبير في الاقتصاد الرياضي، الدكتور أمجد العتالي، قائلاً: “دخول مستثمر غير تقليدي مثل تيثر إلى مجلس إدارة نادٍ عريق كيوفنتوس يمثل تحدياً ونقلة نوعية. إنه يفرض على الملاك التاريخيين تبني معايير حوكمة أكثر شفافية والانفتاح على رؤى جديدة لإدارة الأصول الرياضية في عصر العملات المشفرة والاستثمارات الرقمية”.
سياق الأزمة والبحث عن استقرار
يأتي هذا الحراك في وقت يمر فيه يوفنتوس بفترة من عدم الاستقرار على الصعيدين الرياضي والإداري. فمنذ فوزه بلقب الدوري الإيطالي الأخير عام 2020، تراجعت نتائج الفريق بشكل ملحوظ، فضلاً عن الفضائح المحاسبية التي أدت إلى استقالة أندريا أنييلي من رئاسة النادي أواخر 2022. هذه التحديات فرضت ضخ استثمارات متتالية بلغت نحو مليار يورو خلال السنوات السبع الماضية، معظمها من “إكسور”.
ويبدو أن تصريحات إلكان حول الانفتاح على “الأفكار البناءة من جميع أصحاب المصلحة” هي محاولة لإيجاد صيغة توازن دقيقة، تضمن الحفاظ على السيطرة التاريخية للعائلة، وفي الوقت نفسه، الاستفادة من القدرات المالية والأفكار الجديدة التي قد يجلبها شركاء بحجم “تيثر”، التي لم تخفِ رغبتها في “تعزيز حوكمة يوفنتوس ومواءمة النادي بشكل أوثق مع مشجعيه”.
خلاصة تحليلية: مستقبل بين التقاليد والحداثة
في المحصلة، يقف يوفنتوس اليوم عند مفترق طرق حاسم. فبينما تتمسك عائلة أنييلي بإرثها التاريخي، يفرض الواقع الاقتصادي والرياضي عليها التعامل بمرونة مع قوى استثمارية جديدة. إن مستقبل النادي لن يتحدد فقط بالنتائج على أرض الملعب، بل بقدرة إدارته على الموازنة بين هوية النادي التقليدية ومتطلبات الحوكمة الحديثة التي يطالب بها مساهمون مؤثرون، في مشهد يعكس تحولات أعمق في عالم صناعة كرة القدم العالمية.









