لولا يلوّح بالاتصال المباشر بترامب.. هل تنقذ “دبلوماسية الهاتف” التجارة البرازيلية؟
تصعيد برازيلي لحل أزمة الرسوم الجمركية الأمريكية التي تهدد اقتصاد البلاد، والرئيس لولا يضع خيار التواصل الشخصي مع نظيره الأمريكي على الطاولة.

في خطوة تعكس حجم التوتر في العلاقات التجارية بين برازيليا وواشنطن، أعلن الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا أنه قد يلجأ إلى الاتصال شخصياً بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، في حال استمر تعثر المفاوضات الجارية بشأن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على السلع البرازيلية.
جاءت تصريحات لولا، التي أدلى بها للصحفيين قبيل انطلاق أعمال قمة الأمم المتحدة للمناخ (COP30)، لتضع الأزمة التجارية في صدارة المشهد، مشيرة إلى نفاد صبر برازيليا إزاء ما تعتبره إجراءات حمائية تضر باقتصادها، خاصة بعد أن رفعت واشنطن التعريفات على العديد من المنتجات البرازيلية بنسب تتجاوز 50%.
مفاوضات متعثرة ورهان على القمة
رغم المباحثات التي جمعت بين لولا وترامب على هامش قمة عُقدت في ماليزيا أكتوبر الماضي، والتي ألمحت إلى إمكانية التوصل لاتفاق، يبدو أن القنوات الدبلوماسية الرسمية لم تحرز التقدم المأمول. ويشير تلويح لولا بـ”دبلوماسية الهاتف” إلى رغبته في تجاوز المسارات التفاوضية التقليدية التي يقودها من الجانب البرازيلي نائب الرئيس جيرالدو ألكمين ووزير المالية فرناندو حداد، والتوجه نحو حل مباشر على مستوى قمة هرم السلطة في البلدين.
أبعاد “الدبلوماسية الشخصية”
يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس فهمًا من جانب لولا لطبيعة إدارة الرئيس ترامب، التي غالبًا ما تفضل الصفقات المباشرة بين الزعماء على البروتوكولات المعقدة. وفي هذا السياق، يقول المحلل الاقتصادي، كريم العمدة، لـ”نيل نيوز”: “لولا يرسل رسالة مزدوجة: الأولى هي جدية البرازيل واستعدادها للتصعيد، والثانية هي فتح باب لحل سريع يحفظ ماء وجه الطرفين، وهو أسلوب قد يلقى قبولًا لدى ترامب”. ويضيف العمدة أن الاقتصاد البرازيلي، الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات، لا يحتمل حربًا تجارية طويلة الأمد مع أكبر شريك تجاري له.
يمثل هذا التصعيد اختبارًا حقيقيًا للعلاقات البرازيلية الأمريكية، حيث تسعى إدارة لولا إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية مصالحها الاقتصادية والحفاظ على علاقة استراتيجية مع واشنطن. وتأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه التجارة الدولية تحديات متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية والنزعات الحمائية المتصاعدة عالميًا.
وفي الختام، يبقى المشهد مفتوحًا على كافة الاحتمالات. فإما أن تنجح القنوات الخلفية في إحراز تقدم قبل أن يرفع لولا سماعة الهاتف، أو أن العالم سيشهد محادثة مباشرة بين زعيمين قد تحدد نبرتها ومخرجاتها مستقبل العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في الأمريكتين لسنوات قادمة.









