المتحف المصري الكبير: حين تتحول الإرادة السياسية إلى منارة حضارية
أكبر متاحف العالم يفتح أبوابه.. قصة إنجاز مصري تجاوز تحديات البيروقراطية والتمويل ليصبح واقعًا

مع افتتاح المتحف المصري الكبير، طوت مصر صفحة من الانتظار امتدت لعقود، لتكشف عن إنجاز لا يُعد فقط الأضخم في القرن الحادي والعشرين، بل يمثل نقطة تحول في علاقة العالم بالتاريخ المصري. وفي هذا السياق، جاءت إشادة الشيخ عبد السلام الزارف العوامي لتسلط الضوء على ما وراء هذا الصرح المعماري.
إرادة حاسمة وراء الإنجاز
أكد الشيخ عبد السلام الزارف العوامي، رئيس الهيئة الدولية لاتحاد القبائل العربية، أن إتمام هذا المشروع القومي الضخم ما كان ليتحقق لولا وجود إرادة سياسية واضحة وحاسمة. وأوضح أن القيادة المصرية لعبت دورًا محوريًا في تحويل الحلم إلى حقيقة، من خلال حسم ملفات التمويل المعقدة وتذليل العقبات البيروقراطية التي كادت أن توقف المشروع لسنوات طويلة.
ولم يقتصر الدور القيادي على إعطاء الضوء الأخضر، بل امتد ليشمل متابعة يومية وميدانية دقيقة لمراحل التنفيذ. هذا الاهتمام المباشر ضمن سير العمل وفق الجداول الزمنية المحددة وبأعلى معايير الجودة العالمية، وهو ما يعكس وضع المتحف المصري الكبير على رأس أولويات الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة.
تطوير شامل ورسالة للعالم
تجاوزت الرؤية مجرد بناء صرح متحفي؛ حيث عملت الدولة على تطوير البنية التحتية للمنطقة المحيطة بالكامل، وربط المتحف المصري الكبير بشبكة طرق ومواصلات حديثة. هذا النهج المتكامل يهدف إلى تقديم تجربة سياحية فريدة، ويؤكد أن المشروع جزء من خطة تنمية أوسع لمنطقة الأهرامات.
واعتبر العوامي أن افتتاح المتحف يحمل رسالة دولية قوية مفادها أن مصر دولة قادرة على إنجاز مشاريع عملاقة بمعايير عالمية، مما يعزز الثقة في استقرارها وقدرتها على حماية وصون تراثها الإنساني. فالمشروع ليس مجرد إضافة سياحية، بل هو شهادة على قدرة الدولة المصرية على الإنجاز في العصر الحديث.
أبعد من مجرد متحف.. رمز للقوة الناعمة
يمثل المتحف المصري الكبير أكثر من كونه مجرد وعاء لحفظ كنوز الحضارة المصرية القديمة؛ إنه يعكس استثمارًا استراتيجيًا في القوة الناعمة للدولة وهوية مصر المستقبلية. فمن خلال هذا الصرح، لا تقدم مصر تاريخها للعالم فحسب، بل تقدم أيضًا صورة عن قدراتها التنظيمية والهندسية الحالية. يأتي هذا الإنجاز ضمن سياق أوسع لمشروعات قومية كبرى تهدف إلى تعزيز الشعور بالفخر الوطني وتأكيد حضور مصر كقوة إقليمية فاعلة، قادرة على تحويل الرؤى الطموحة إلى واقع ملموس.
إن توقيت افتتاح المتحف وأسلوب تقديمه للعالم يجعله أداة اقتصادية وسياسية بامتياز. فهو ليس فقط استثمارًا في الذاكرة والهوية، بل هو محرك أساسي متوقع للاقتصاد المصري عبر تنشيط قطاع السياحة بشكل غير مسبوق، ويقدم للعالم نموذجًا مصريًا يجمع بين عظمة الماضي وطموح المستقبل.









