اقتصاد

أسعار النفط تهبط في سوق حائرة.. قرار الفيدرالي الأمريكي والغموض التجاري يفرضان كلمتهما

كيف أثر خفض الفائدة الأمريكية وترقب المفاوضات مع الصين على أسواق الطاقة العالمية؟

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا في تداولات الخميس، وسط حالة من الترقب الحذر التي سيطرت على المستثمرين، الذين وجدوا أنفسهم بين قرار متوقع من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وآفاق غامضة للمفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين.

انعكس هذا المناخ المتأرجح مباشرة على أرقام التداول، حيث انخفضت عقود خام برنت القياسي تسليم ديسمبر بنسبة 0.5%، لتستقر عند 64.59 دولارًا للبرميل. وعلى نفس المنوال، تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.55%، مسجلة 60.15 دولارًا للبرميل، وهو ما يعكس حساسية أسواق الطاقة تجاه أي متغيرات في الاقتصاد العالمي.

قرار الفيدرالي.. خطوة غير كافية

جاء هذا الهبوط في أسعار النفط في أعقاب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهو إجراء كان مرتقبًا على نطاق واسع ويهدف نظريًا إلى تحفيز النشاط الاقتصادي. لكن الأسواق لم تتفاعل بإيجابية كاملة، خاصة بعد تصريحات رئيس المجلس جيروم باول التي لمحت إلى أن هذا التخفيض قد يكون الأخير هذا العام، ما أثار قلقًا بشأن قوة الدعم النقدي للاقتصاد الأكبر في العالم مستقبلًا.

ملف التجارة.. ضبابية مستمرة

على جبهة أخرى، لا تزال الأنظار معلقة على مسار المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل لاتفاق مؤقت لمدة عام بشأن المعادن الأرضية النادرة، يتضمن خفض الرسوم الجمركية، إلا أن هذا الإعلان لم يكن كافيًا لتبديد المخاوف الأوسع نطاقًا المتعلقة بآفاق الطلب العالمي على الخام، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

ما يحدث في أسواق الطاقة حاليًا هو انعكاس مباشر لحالة “تضارب الإشارات” التي يعيشها الاقتصاد العالمي. فقرار خفض الفائدة، الذي يُفترض أن يكون محفزًا للنمو وبالتالي للطلب على النفط، فقد جزءًا كبيرًا من تأثيره بسبب اللهجة الحذرة لرئيس الفيدرالي. لقد فهم المستثمرون أن البنك المركزي قد لا يتدخل بقوة في المستقبل، وهو ما يضع عبئًا أكبر على الاقتصاد الأمريكي لمواجهة أي تباطؤ محتمل، وهو ما يعني ببساطة استهلاكًا أقل للطاقة.

هذا الوضع يوضح أن أسعار النفط لم تعد تتأثر فقط ببيانات المخزونات أو قرارات “أوبك+”، بل أصبحت مرآة للقلق الجيوسياسي والاقتصادي. الإعلان عن اتفاق جزئي حول المعادن النادرة يُنظر إليه كخطوة تكتيكية أكثر من كونه حلًا استراتيجيًا للحرب التجارية. وفي ظل هذه الضبابية، يضاف عامل آخر يتمثل في العقوبات الدولية، كما يتضح من دراسة شركات التكرير الهندية لموقفها من النفط الروسي، ما يؤكد أن خريطة إمدادات الطاقة العالمية نفسها تخضع لضغوط سياسية معقدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *