قبيل افتتاح المتحف الكبير.. صبري فواز يفتح جدل الهوية: هل نحن “فراعنة” أم “مصريون قدماء”؟
دعوة صبري فواز لتغيير مصطلح "الفراعنة" تشعل نقاشاً ثقافياً عميقاً مع اقتراب افتتاح المتحف المصري الكبير

مع اقتراب موعد افتتاح المتحف المصري الكبير، الحدث الذي ينتظره العالم، أطلق الفنان صبري فواز دعوة أثارت جدلاً ثقافياً واسعاً، مطالباً بتغيير الطريقة التي يشير بها المصريون إلى أجدادهم، والانتقال من مصطلح “الفراعنة” إلى “المصريين القدماء”.
عبر منشور على حسابه الشخصي بمنصة فيسبوك، اقترح فواز استغلال حالة الزخم الوطني المصاحبة لافتتاح الصرح الثقافي الجديد لتصحيح ما وصفه بمفهوم تاريخي خاطئ. وكتب قائلاً: «تيجوا نشتغل فرحتنا بافتتاح المتحف المصري الكبير بأن نبطل خالص كلمة فرعون وفرعنة، عشان مافيش حاجة في تاريخنا اسمها كده»، داعياً إلى استخدام تعبيرات أكثر دقة وأصالة مثل «مصري، مصريين، المصريين القدماء».
سياق ثقافي متجدد
تأتي هذه الدعوة في توقيت رمزي للغاية، حيث تستعد مصر لتقديم أعظم كنوز حضارتها للعالم عبر المتحف المصري الكبير. فقد أعلنت وزارة السياحة والآثار أن الافتتاح الرسمي سيُقام في احتفالية ضخمة يوم السبت 1 نوفمبر 2025، بحضور قادة دول وشخصيات عالمية، على أن يفتح المتحف أبوابه للجمهور يوم الثلاثاء 4 نوفمبر 2025، ليمثل بداية حقبة جديدة في عرض التراث المصري القديم.
إن طرح فواز ليس مجرد تغيير في المصطلحات، بل يلامس وتراً حساساً في الهوية المصرية المعاصرة. فكلمة “فرعون” ارتبطت في الذاكرة الدينية والثقافية بصفات الطغيان والاستبداد، وهو ما يختزل حضارة كاملة قامت على علوم وفنون وإدارة وعقائد في شخص الحاكم فقط. الدعوة لاستخدام “المصريين القدماء” هي محاولة لإعادة الاعتبار للشعب الذي بنى هذه الحضارة، والتركيز على الإنجاز الإنساني الجمعي بدلاً من السلطة الفردية المطلقة.
أبعاد أعمق للنقاش
يعكس هذا الجدل تحولاً في الوعي المجتمعي ورغبة في قراءة التاريخ من منظور أكثر شمولية وإنسانية. فبينما يمثل المتحف المصري الكبير قمة الاعتزاز بالإرث المادي، تأتي دعوات مثل دعوة فواز لتكمل الصورة بالاعتزاز بالهوية المعنوية، وإعادة بناء علاقة أكثر إيجابية مع الماضي، بعيداً عن القوالب النمطية التي فرضتها سياقات تاريخية ودينية مختلفة.
يُذكر أن صبري فواز يظل شخصية فنية مؤثرة، وكانت آخر مشاركاته الدرامية في مسلسل “شهادة معاملة أطفال” بموسم رمضان 2025. وجسد العمل، الذي شارك في بطولته محمد هنيدي ومحمود حافظ ونهى عابدين، قصة محامٍ يستيقظ من غيبوبة دامت 20 عاماً ليصطدم بعالم جديد كلياً، في إطار يجمع بين الكوميديا والتشويق.











