اقتصاد

الرياض بوصلة التنمية الاقتصادية لسوريا: الشرع يؤكد أهمية الشراكة

الرئيس السوري يشدد على دور السعودية المحوري في جذب الاستثمارات وإعادة الإعمار

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في المشهد الإقليمي، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن المملكة العربية السعودية تمثل مفتاح التنمية الاقتصادية لسوريا والتكامل الإقليمي. جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض، حيث أشار إلى رؤية المملكة كبوصلة اقتصادية للمنطقة وقبلة للمستثمرين.

خلال فعاليات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على الدور المحوري للمملكة العربية السعودية، واصفاً إياها بأنها مفتاح التنمية الاقتصادية لسوريا نحو التكامل الإقليمي. وأكد الشرع أن رؤية المملكة الطموحة، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، باتت تشكل بوصلة للاقتصاد في المنطقة ومركزاً جاذباً للاقتصاديين والمستثمرين العالميين.

هذا التأكيد يأتي في سياق تعميق ملحوظ للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، خصوصاً بعد الدور الفاعل الذي لعبته الرياض في دعم جهود رفع العقوبات الأممية التي كانت مفروضة على سوريا. تلك العقوبات، التي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد السوري خلال فترة سابقة، كان رفعها خطوة أساسية نحو فتح آفاق جديدة للتعاون والتعافي.

وفي جلسة حوارية بالمؤتمر، بحضور ولي العهد السعودي، كشف الشرع عن أهمية هذه الشراكة قائلاً: “منذ زيارتنا الأولى إلى السعودية عرفنا أين يكمن مفتاح التنمية الاقتصادية لسوريا“. هذه التصريحات تعكس إدراكاً عميقاً بأن التعافي السوري لا يمكن أن يتم بمعزل عن محيطه الإقليمي، وأن الرياض تمثل شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه.

اختيار الرئيس الشرع للرياض كأول محطة خارجية له عقب توليه منصبه رسمياً، حيث التقى ولي العهد السعودي في فبراير الماضي، يؤكد على هذه الأهمية. وقد أكدت المملكة في مناسبات عدة التزامها بدعم جهود السلطات السورية نحو التعافي الشامل والتنمية الاقتصادية المستدامة، مما يعكس رؤية مشتركة لمستقبل المنطقة.

سوريا تتجه نحو الاعتماد على الذات

وخلال الجلسة ذاتها، شدد الشرع على مكانة سوريا كبوابة للشرق وركيزة اقتصادية أساسية في المنطقة، مؤكداً أن الدولة بدأت “صفحة جديدة” من الانفتاح على العالم. وأوضح أن سوريا تمتلك فرصاً اقتصادية استراتيجية واعدة، تؤهلها لتصبح ممرًا تجاريًا حيويًا على الصعيدين الإقليمي والدولي، مستفيدة من موقعها الجغرافي.

مشاركة الرئيس السوري في “مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار” بالرياض لا تقتصر على الخطابات، بل تشمل اجتماعات مكثفة مع كبريات الشركات الاستثمارية والمؤسسات الاقتصادية العالمية. هذه اللقاءات تهدف إلى ترجمة الرؤى إلى مشاريع ملموسة، وجذب رؤوس الأموال اللازمة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية لسوريا.

وفي إشارة واضحة إلى التوجه الجديد، رفض الشرع فكرة الاعتماد على المعونات، مؤكداً أن “سوريا لن تكون عبئاً على أحد، بل ستبني نفسها بنفسها”. هذا الموقف يعكس رغبة قوية في تحقيق الاستقلالية الاقتصادية والاعتماد على القدرات الذاتية، مع الاستفادة من الشراكات الاستراتيجية في الاستثمار في سوريا.

تتويجاً لهذه التوجهات، اتفق الجانبان السعودي والسوري، خلال الطاولة المستديرة الاستثمارية المشتركة التي انعقدت مطلع الأسبوع الجاري، على الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ الفعلي. ويشمل ذلك تحويل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المعلنة، والتي تقدر قيمتها بنحو 6.4 مليار دولار، إلى مشاريع استثمارية حقيقية قيد التنفيذ، مما يمثل دفعة قوية لـ الاقتصاد السوري.

تحديات وفرص في إعادة الإعمار السوري

وفي سياق تفاؤلي، توقع الشرع أن تصل سوريا إلى مصاف الدول الاقتصادية المتقدمة في وقت قريب، كاشفاً عن استقطاب البلاد لنحو 28 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الماضية. هذا الرقم، إن تحقق، يعكس إمكانات كبيرة وقدرة على جذب الاستثمارات رغم التحديات القائمة، ويدعم مسار التنمية الاقتصادية.

ولتقديم صورة واقعية عن حجم الفرص، أشار الشرع إلى أن أسعار العقارات في سوريا تنافس نظيرتها في طوكيو، موضحاً أن البلاد لم تشهد تطويراً عمرانياً يذكر على مدى الأربعين عاماً الماضية. هذا الوضع خلق طلباً هائلاً على العقارات في مقابل شح كبير في المعروض، مما يبرز قطاعاً استثمارياً واعداً لكنه يواجه تحديات هيكلية.

ومع ذلك، تبقى التحديات ضخمة، حيث تشير تقديرات البنك الدولي الأخيرة إلى أن سوريا تحتاج إلى نحو 216 مليار دولار لإعادة الإعمار بعد صراع دام أكثر من 13 عاماً. هذا المبلغ يعادل قرابة عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للبلاد في عام 2024، مما يؤكد حجم المهمة أمام جهود التنمية الاقتصادية لسوريا.

ولمواجهة هذه التحديات، تعتزم سوريا إطلاق جولة ترويجية دولية خلال الأشهر القليلة المقبلة، بهدف جذب استثمارات جديدة من دول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة. هذه الجولة تأتي في إطار جهود حثيثة لإعادة بناء الاقتصاد السوري المتضرر من الحرب، وفتح آفاق جديدة للتعاون الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *