الذهب في مواجهة الابتكار: هل يتخلى المستثمرون عن المعدن الأصفر؟
كاثي وود تثير الجدل حول مستقبل الاستثمار الآمن وتوقعات الأسعار تتأرجح بين الصعود والهبوط الحاد

في ظل تراجع معدلات التضخم عالميًا، يواجه الذهب تحديًا جديدًا من الابتكار التكنولوجي الذي يعد بعوائد مرتفعة. هذا التحول يطرح تساؤلات حول مستقبل المعدن الأصفر كملاذ آمن تقليدي في محافظ المستثمرين، خاصة مع ظهور بدائل رقمية تجذب الأجيال الشابة.
هذا التوجه عبرت عنه بوضوح كاثي وود، الرئيسة التنفيذية لشركة “آرك إنفستمنت مانجمنت”، خلال مشاركتها في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض. وأوضحت وود أنه في حال استقرار العملات وتحقيق عوائد مجدية من الابتكار، يصبح من المنطقي اقتصاديًا توجيه الاستثمارات نحو قطاعات المستقبل بدلاً من تكديس الذهب.
تراجعات حادة في أسواق المعادن
تأتي هذه الرؤية التحليلية في وقت تشهد فيه أسعار الذهب تقلبات عنيفة. فقد شهدت بورصة لندن هبوطًا حادًا للمعدن الأصفر بأكثر من 2%، ليتراجع سعره إلى حوالي 3900 دولار للأونصة، مبتعدًا عن المستوى القياسي الذي سجله يوم الإثنين الماضي متجاوزًا 4380 دولارًا. ويعكس هذا التراجع تأثر الأسواق بالأنباء الإيجابية حول محادثات التجارة الأمريكية الصينية، مما قلل من جاذبية الملاذات الآمنة.
وفي مقارنة لافتة، اعتبرت وود أن الذهب وبتكوين يمثلان مخزنين للقيمة، لكن الاختيار بينهما يعكس فجوة جيلية واضحة. فالجيل الأكبر سنًا لا يزال يثق في الأصول الملموسة كالمعدن الأصفر، بينما يتجه الشباب بثقة أكبر نحو الأصول الرقمية، وهو ما يعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمية على المدى الطويل.
على الرغم من التراجعات الأخيرة، لا يزال الذهب مرتفعًا بنسبة 50% منذ بداية العام. ويستمد المعدن النفيس قوته من عوامل هيكلية، أبرزها مشتريات البنوك المركزية المستمرة، ورغبة المستثمرين في التحوط من انخفاض قيمة العملات والعجز الكبير في الموازنات الحكومية، مما يدفعهم للجوء إلى الأصول الصلبة.
نظرة متفائلة رغم التقلبات
الانقسام في الآراء حول مستقبل الذهب يبدو واضحًا بين الخبراء. ففي الوقت الذي أظهر فيه استطلاع لمؤتمر رابطة سوق السبائك في لندن تفاؤلاً بوصول سعر الأونصة إلى 5000 دولار خلال عام، قدم محللو “سيتي غروب” رؤية مغايرة. يتوقع البنك انخفاض السعر إلى 3800 دولار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مدفوعًا بالتقارب الأمريكي الصيني واحتمال انتهاء إغلاق الحكومة الأمريكية.
الشرق الأوسط يراهن على المستقبل
في سياق متصل، أشادت كاثي وود بالتحرك الملحوظ في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا السعودية، نحو تبني الابتكار التكنولوجي. واعتبرت أن إعادة استثمار عائدات الطاقة في قطاعات المستقبل يمثل خطوة استراتيجية ذكية تتماشى مع التحولات الاقتصادية العالمية، وتؤكد أن رأس المال يبحث دائمًا عن فرص النمو الأعلى.
يُذكر أن الدورة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9) تُعقد في الرياض تحت شعار “مفتاح الازدهار”، بمشاركة واسعة من قادة وصناع قرار عالميين، مما يجعله منصة رئيسية لمناقشة هذه التحولات الجذرية في عالم الاستثمار والاقتصاد.








