اقتصاد

ماليزيا تسابق الزمن لتأمين صادرات الرقائق الإلكترونية من الرسوم الأمريكية

في مفاوضات حاسمة مع واشنطن.. ماليزيا تسعى لإعفاء الرقائق الإلكترونية وتستعد لاتفاق استراتيجي للمعادن الحيوية

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية لسوق أشباه الموصلات، دخلت ماليزيا في مفاوضات مكثفة مع الولايات المتحدة لتجنب فرض رسوم جمركية على صادراتها من الرقائق الإلكترونية. وتأتي هذه التحركات قبيل توقيع اتفاق تجاري مرتقب بين البلدين، مما يضع العلاقات الاقتصادية بينهما على المحك.

أكد وزير الاستثمار والتجارة والصناعة الماليزي، زفرول عزيز، أن بلاده تسعى للحفاظ على الوضع الحالي لصادراتها من الرقائق الإلكترونية إلى واشنطن، حيث تبلغ نسبة الرسوم الجمركية صفرًا حاليًا. وفي تصريحات لتلفزيون “بلومبرغ”، شدد عزيز على أن السوق الأمريكية تمثل “أهمية بالغة لماليزيا”، وهو ما يفسر الجهود الدبلوماسية المبذولة لتأمين هذا القطاع الحيوي.

تأتي هذه المفاوضات في سياق سياسات تجارية حمائية كانت قد برزت خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، والتي لا تزال أصداؤها تؤثر على التجارة العالمية. وتتزايد المخاوف في كوالالمبور من احتمالية فرض رسوم قد تصل إلى 300% على أشباه الموصلات، وهي خطوة قد تضر بشدة بماليزيا التي تُعد سادس أكبر مصدر للرقائق في العالم، وتعتبر الولايات المتحدة ثالث أكبر سوق لصادراتها.

رهان على المعادن الحيوية

وبالتوازي مع محادثات الرقائق، أشار الوزير زفرول عزيز إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن المعادن الحيوية مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) السنوية. ورداً على سؤال حول توقيع اتفاق مع واشنطن يوم الأحد، لم يستبعد الوزير هذا الاحتمال، مما يفتح الباب أمام تعاون استراتيجي جديد بين البلدين.

يعكس هذا التوجه طموح ماليزيا لترسيخ مكانتها في سلاسل التوريد العالمية للتقنيات المتقدمة. فمن خلال الاستثمار في تعدين ومعالجة المعادن الأرضية النادرة، تسعى البلاد للاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على هذه المواد الأساسية في صناعة السيارات الكهربائية، وبطاريات الليثيوم، والأجهزة الإلكترونية، في خطوة تهدف إلى تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على مصادر خارجية.

وتدعم الحكومة الماليزية هذا التوجه بقوة، حيث أعلن رئيس الوزراء أنور إبراهيم مؤخرًا أن صندوق الثروة السيادي “خزانه ناسيونال” سيقيم شراكات مع شركات عالمية من الصين واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ويهدف هذا التعاون إلى تطوير قدرات معالجة المعادن النادرة في المراحل المتقدمة، مما يعزز من القيمة المضافة للصناعة الماليزية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *