أوبك تستعد لزيادة إنتاج النفط وسط تحولات سوقية
تحليل: كيف تدفع العقوبات الأمريكية على روسيا أوبك لزيادة إنتاج النفط وتغيير خريطة الطلب العالمي

أعلنت الكويت، عبر وزير نفطها، عن استعداد منظمة البلدان المصدّرة للبترول “أوبك” لزيادة إنتاج النفط، إذا ما استدعت متطلبات الطلب العالمي ذلك. يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة بتداعيات العقوبات الأمريكية الجديدة التي طالت قطاع الطاقة الروسي.
العقوبات الأمريكية تحول وجهة الطلب النفطي
أوضح الوزير طارق الرومي، خلال فعالية في الكويت، أن الدول المتأثرة بأحدث حزمة من العقوبات الأمريكية ضد كبرى شركات النفط الروسية، بدأت بالفعل في توجيه طلبها نحو المنتجين في منطقة الخليج والمنطقة الأوسع. وحذر الرومي من أن هذه العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي ستؤدي حتمًا إلى تصاعد في أسعار النفط العالمية.
هذا التحول في مسارات الطلب العالمي يعكس ديناميكية جديدة في سوق الطاقة، حيث تضطر الدول المستوردة للبحث عن بدائل لمصادرها التقليدية. إنها استجابة مباشرة للضغوط الجيوسياسية التي تعيد تشكيل خريطة الإمدادات والطلب، ما يضع أوبك في موقع استراتيجي للعب دور محوري في استقرار السوق.
ارتفاع قياسي لأسعار برنت
شهد سعر خام برنت ارتفاعًا تجاوز 5%، ليتداول قرب 66 دولارًا للبرميل يوم الخميس، عقب إدراج الولايات المتحدة لشركتي النفط الروسيتين العملاقتين “روسنفت” و“لوك أويل” على القائمة السوداء. أثارت هذه الخطوة مخاوف جدية من تراجع الهند، التي تُعد أحد المشترين الرئيسيين للنفط الروسي، عن تعاملاتها مع موسكو. للمزيد حول تأثير العقوبات الأمريكية على قطاع النفط الروسي.
يتجه سعر الخام حاليًا نحو تسجيل أكبر مكاسب يومية منذ اندلاع الصراع بين إسرائيل وإيران في 13 يونيو الماضي، مما يؤكد حساسية السوق تجاه التوترات الجيوسياسية. روسيا، بدورها، تُعد رئيسًا مشاركًا لتحالف “أوبك+” الذي يضم 22 دولة من أعضاء المنظمة ومنتجين آخرين من خارجها، ما يضيف تعقيدًا للمشهد.
استراتيجية “أوبك+” وتحديات المعروض
يعمل تحالف “أوبك+” حاليًا على إعادة شريحة من إنتاج النفط المتوقف، تبلغ 1.66 مليون برميل يوميًا، على مراحل شهرية. ومن المقرر أن يناقش التحالف احتمال إجراء زيادة إضافية للإنتاج في ديسمبر المقبل، خلال اجتماعه المرتقب مطلع الشهر القادم.
تُظهر سوق النفط حاليًا مؤشرات واضحة على وجود فائض في المعروض النفطي، حيث بلغت كميات الخام المحملة على الناقلات البحرية مستوى قياسيًا. وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يتجاوز المعروض العالمي الطلب العالمي بنحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال العام المقبل، مما يضع أوبك+ أمام تحدٍ مزدوج: تلبية الطلب الجديد مع إدارة الفائض القائم.
هذا التناقض بين الحاجة المحتملة لزيادة إنتاج النفط بسبب تحول الطلب، ووجود فائض في المعروض النفطي، يعكس مدى تعقيد المشهد. إنها معادلة دقيقة تتطلب من أوبك وشركائها في “أوبك+” موازنة دقيقة بين العوامل الجيوسياسية والاقتصادية لضمان استقرار أسعار النفط العالمية.









