اقتصاد

فاتورة إعادة إعمار سوريا: 216 مليار دولار وانهيار اقتصادي

تقرير البنك الدولي يكشف التكلفة الباهظة لإعادة بناء سوريا بعد 13 عاماً من الصراع وتأثيرها المدمر على الناتج المحلي

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن فاتورة باهظة لإعادة إعمار سوريا بعد أكثر من 13 عاماً من الصراع، حيث قُدرت التكلفة بنحو 216 مليار دولار. هذا الرقم، الذي يفوق عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للبلاد في 2024، لا يعكس فقط حجم الدمار المادي، بل يرسم صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد السوري المتعثر.

تتوزع التكلفة التقديرية بشكل دقيق لتشمل 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 ملياراً للمنشآت غير السكنية، بينما تستأثر البنية التحتية بالحصة الأكبر بواقع 82 مليار دولار. هذه الأرقام لا تمثل مجرد تكاليف بناء، بل هي مؤشر على حجم التحدي الذي يواجه أي محاولة لإعادة الحياة إلى طبيعتها في بلد أنهكته الحرب.

وتتركز الأضرار الأكبر في محافظات حلب وريف دمشق وحمص، وهي المناطق التي كانت مسرحاً لأعنف فصول الصراع. هذا التوزيع الجغرافي للدمار يعني أن جهود إعادة إعمار سوريا يجب أن تكون مركزة وموجهة بدقة، وهو ما يضيف طبقة أخرى من التعقيد على عملية تتطلب تنسيقاً هائلاً وموارد شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.

خسائر فادحة وتحديات التمويل

يُظهر تفصيل الأضرار أن البنية التحتية تحملت النصيب الأكبر من الخسائر بنسبة 48%، أي ما يعادل 52 مليار دولار، تليها المباني السكنية بخسائر قُدرت بـ 33 مليار دولار، ثم المنشآت غير السكنية بـ 23 ملياراً. إن تدمير البنية التحتية بهذا الحجم يعني شل قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية، ويعوق أي فرصة حقيقية للتعافي الاقتصادي على المدى القصير والمتوسط.

ويأتي هذا التقرير في سياق دقيق، حيث تجري سوريا مفاوضات للحصول على منح بقيمة مليار دولار من البنك الدولي لتمويل عملية التنمية، وفقاً لتصريحات وزير المالية محمد يسر برنية. الفجوة الهائلة بين المبلغ المطلوب (216 مليار دولار) والمبلغ الذي يتم التفاوض عليه (مليار دولار) تكشف عن حجم العزلة المالية وصعوبة حشد الدعم الدولي اللازم لمشروع بهذا الحجم.

انهيار الناتج المحلي

أوضح التقرير، الذي حمل عنوان “تقييم الأضرار المادية وإعادة الإعمار في سوريا 2011-2024″، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في سوريا انهار بشكل كارثي. فقد انخفض من 67.5 مليار دولار في عام 2011 إلى 21.4 مليار دولار فقط في 2024، وهو ما يجسد حجم خسائر الحرب في سوريا على المستوى الاقتصادي الكلي.

وفي تعليقه على التقرير، دعا جان كريستوف كاريه، المدير الإقليمي للبنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط، إلى “الالتزام الجماعي والعمل المنسق” لمساعدة سوريا على التعافي. من جهته، حث الوزير برنية المجتمع الدولي على “حشد الدعم وعقد الشراكات”، في دعوات تعكس إدراكاً بأن تكلفة إعادة الإعمار تفوق بكثير قدرة سوريا منفردة على تحملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *