السيسي من أسوان: القارة الإفريقية قادرة على إعادة تشكيل النظام العالمي
رسالة السيسي في منتدى أسوان: إفريقيا تمتلك فرصة تاريخية لإصلاح النظام العالمي ومواجهة ازدواجية المعايير الدولية

في رسالة تحدد ملامح الدور الإفريقي وسط الاضطرابات العالمية، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن القارة الإفريقية تمتلك المقومات اللازمة لقيادة جهود استعادة التوازن لنظام دولي أضعفه الاستقطاب الحاد والمعايير المزدوجة. جاء ذلك خلال كلمته المسجلة في الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة، المنصة التي رسخت نفسها منذ 2019 كصوت إفريقي مؤثر.
وتأتي تصريحات الرئيس في وقت يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية عميقة، حيث لم يعد خافيًا أن حالة الاستقطاب بين القوى الكبرى قد شلت فعليًا قدرة المؤسسات متعددة الأطراف على التعامل مع الأزمات بفاعلية. هذا الشلل يفتح الباب أمام قوى إقليمية واعدة، مثل دول القارة الإفريقية، لتقديم رؤى وحلول بديلة تساهم في استعادة مصداقية النظام العالمي.
نقد صريح لازدواجية المعايير
وجّه الرئيس السيسي نقدًا مباشرًا لما وصفه بـ”العجز والإخفاق” من جانب المجتمع الدولي في التعامل مع أزمات إنسانية كبرى، مشيرًا إلى “انتقائية ومعايير مزدوجة” في تطبيق المبادئ الإنسانية وانتهاكات مستمرة لـالقانون الدولي. ورغم عدم تسمية أزمات بعينها، فإن حديثه يعكس بوضوح الإحباط السائد تجاه التعامل الدولي مع الصراعات الدائرة في المنطقة، والتي كشفت عن تباين صارخ في المواقف الدولية.
هذا الخطاب لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يمتد ليشمل الإخفاق في الوفاء بالتعهدات الاقتصادية تجاه الدول النامية، خاصة فيما يتعلق بملفات حيوية مثل تخفيف أعباء الديون وتمويل التكيف مع تغير المناخ. وتعد هذه القضايا محورية بالنسبة لدول القارة التي تقف في صدارة المتأثرين بالظروف الدولية الراهنة، والتي تؤدي إلى تفاقم التحديات التنموية.
إفريقيا.. فرصة في قلب التحديات
في المقابل، قدم الرئيس رؤية متفائلة لمستقبل القارة، مؤكدًا أنها بما تملكه من موارد طبيعية وثروة بشرية هائلة، لديها فرصة حقيقية لتكون في طليعة الجهود الرامية لإصلاح النظام العالمي. وأشار إلى أن شعار المنتدى هذا العام، “عالم في تغيير وقارة في حراك”، يعكس حقيقة أن إفريقيا لم تعد مجرد متلقٍ للأحداث، بل فاعل رئيسي في رسم ملامح المستقبل.
وشدد السيسي على أهمية تفعيل سياسات الاتحاد الإفريقي الرامية لتحقيق السلام والتنمية، وضرورة التركيز على برامج إعادة الإعمار بعد انتهاء النزاعات. إلا أن الطريق نحو تحقيق هذه الرؤية لا يزال محفوفًا بتحديات مزمنة تواجهها القارة، سواء كانت داخلية أو نتيجة تدخلات خارجية تضعف سيادة الدول، ومن أبرزها:
- تفشي ظاهرة الإرهاب والجماعات المسلحة.
- ارتفاع معدلات الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة.
- التهديدات المتنامية في مجال الأمن السيبراني.
- الانعكاسات السلبية لتغير المناخ على الأمن الغذائي والمائي.
وفي الختام، تبدو رسالة الرئيس السيسي من منتدى أسوان بمثابة دعوة إفريقية صريحة لإعادة النظر في قواعد اللعبة الدولية، وتقديم القارة كشريك موثوق وقادر على المساهمة بفاعلية في بناء نظام عالمي أكثر عدالة وشفافية، يعزز من دور المنظمات الدولية بدلاً من إضعافها.









