مصر تستهدف تعميق الشراكة مع سويسرا لجذب استثمارات نوعية
منتدى الأعمال المصري السويسري: القاهرة تعرض حوافزها لجذب استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات واعدة

في خطوة تستهدف تعميق العلاقات الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للتعاون، استضافت القاهرة منتدى الأعمال المصري السويسري، الذي جمع مسؤولين ومستثمرين من البلدين لبحث سبل توسيع قاعدة الاستثمارات السويسرية في مصر، في ظل تحولات إيجابية يشهدها مناخ الاستثمار المحلي.
خارطة طريق لجذب رأس المال السويسري
خلال المنتدى، الذي نظمته الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، قدم الجانب المصري رؤيته الطموحة لتحويل الاحترام الذي تحظى به المنتجات السويسرية في السوق المحلي إلى شراكة استثمارية أعمق. وأوضح ياسر عباس، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة، أن الهدف يتجاوز مجرد زيادة الأرقام، ليشمل المساهمة الفعالة في تحقيق أهداف استراتيجية التنمية المصرية «رؤية مصر 2030»، عبر توطين التكنولوجيا المتقدمة، وخلق فرص عمل، وتعزيز الإنتاج الموجه للتصدير.
هذه الدعوة لا تأتي من فراغ، بل تستند إلى حزمة من الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها الدولة على مدار السنوات الماضية. فمن تطوير بنية تحتية قوية تشمل الطاقة والطرق والاتصالات، إلى إقرار حوافز استثمارية قطاعية وتسهيل الإجراءات، نجحت مصر في تهيئة بيئة أعمال جاذبة. وتُعد الإحصاءات التي أعلنتها منظمة الأونكتاد، والتي وضعت مصر في المركز التاسع عالميًا في استقبال الاستثمارات لعام 2024 بصافي تدفقات 46.1 مليار دولار، مؤشرًا واضحًا على جدوى هذه السياسات.
من جانبها، أكدت الوزير مفوض تجاري نهى كمال، رئيسة قسم الشؤون الأوروبية بجهاز التمثيل التجاري، أن حجم التجارة البينية السنوية بين البلدين الذي تجاوز المليار دولار يمثل أرضية صلبة للانطلاق نحو مستويات أعلى من التعاون. ودعت المستثمرين السويسريين للاستفادة من موقع مصر كبوابة للوصول إلى أسواق ضخمة تضم نحو 3 مليارات مستهلك، بفضل شبكة الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها القاهرة.
شهادة ثقة في الاقتصاد المصري
الوفد السويسري، برئاسة فنسنت سوبيليا، رئيس غرفة التجارة والصناعة في جنيف، لم يخفِ إعجابه بالتطور الملموس الذي شهده مناخ الاستثمار في مصر. وأشار سوبيليا إلى أن التحسن في البنية التحتية وتبسيط الإجراءات يفسران بوضوح تنامي الدور المصري في الاقتصاد العالمي، وهو ما يبعث برسالة ثقة قوية للمستثمرين المحتملين.
هذه الثقة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من النجاح. حيث استعرض كمال عبد الملك، رئيس غرفة التجارة السويسرية في مصر، قصص نجاح لأكثر من 400 مشروع سويسري قائم بالفعل، تحقق عوائد سنوية تصل إلى 1.6 مليار دولار وتوفر ما يزيد على 10 آلاف فرصة عمل. اللافت في هذا السياق هو استدامة هذه الاستثمارات، حيث إن ثلثي الشركات السويسرية تعمل في مصر منذ أكثر من 25 عامًا، ما يعكس استقرار السوق وقدرته على تحقيق عوائد طويلة الأمد.
شراكات واعدة في قطاعات حيوية
لم يقتصر المنتدى على الخطابات الرسمية، بل تحول إلى منصة عملية لعقد لقاءات ثنائية بين الشركات المصرية والسويسرية. وتركزت المباحثات على استكشاف فرص الشراكة في قطاعات استراتيجية تتوافق مع أولويات البلدين، وعلى رأسها قطاع الأدوية، والطاقة المتجددة، والنقل واللوجستيات، والبحث العلمي، ما يبشر بمرحلة جديدة من التعاون التجاري بين مصر وسويسرا ونمو الاستثمارات السويسرية في مصر.








