مصر تدعم الاستثمار في أفريقيا وتستعرض رؤيتها الاقتصادية بواشنطن

في تحرك يعكس دورها المحوري في القارة، شاركت مصر بفاعلية في إطلاق صندوق تمويل جديد لدعم الاستثمار الخاص في أفريقيا، وذلك على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي بواشنطن. واستعرضت وزيرة التخطيط، الدكتورة رانيا المشاط، الرؤية الاقتصادية المصرية الجديدة التي تتقاطع أهدافها مع المبادرات الدولية الرامية لتحفيز النمو.
وشاركت الدكتورة رانيا المشاط، بصفتها محافظ مصر لدى البنك الدولي، في فعالية إطلاق «صندوق الثقة متعدد المانحين»، الذي يمثل المرحلة الثانية من ميثاق مجموعة العشرين للشراكة مع أفريقيا (2025-2030). وحضر الإطلاق شخصيات بارزة على رأسها أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، ولارس كلينجبيل، نائب المستشار الألماني، مما يبرز الثقل الدولي لهذه المبادرة.
تهدف المبادرة، التي انطلقت في 2017 برئاسة ألمانيا لمجموعة العشرين، إلى معالجة التحديات الهيكلية التي تواجه الاستثمار في القارة. فبدلاً من الاعتماد على المساعدات التقليدية، يركز الميثاق على دعم الإصلاحات الداخلية لتهيئة بيئة أعمال جاذبة، وتحسين قدرة الدول الأفريقية على استقطاب رؤوس الأموال الخاصة، وهو تحول استراتيجي في فلسفة التعاون الدولي.
رؤية مصرية لدعم القارة
أكدت المشاط أن هذا الميثاق يعبر عن رؤية جماعية والتزام مشترك بدفع مسيرة التنمية المستدامة في القارة. ووصفت الصندوق الجديد، الذي تأسس بمبادرة من البنك الدولي ومساهمة ألمانية، بأنه ليس مجرد أداة تمويلية، بل إطار عمل يربط بين الإصلاحات والتنفيذ الفعلي، ويضمن تحويل الاستثمارات إلى أثر ملموس على أرض الواقع.
ويعكس حرص مصر على تعظيم الاستفادة من المبادرة، والذي تجسد في مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة المبادرة عام 2021، توجهًا مصريًا واضحًا لترسيخ مكانتها كبوابة استراتيجية لأفريقيا، ولاعب رئيسي في صياغة مستقبل التعاون التنموي بين القارة وشركائها الدوليين.
تقاطع الأهداف الدولية مع السردية الوطنية
يتزامن هذا التحرك الدولي مع إطلاق مصر مؤخراً «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»، وهي خطة طموحة تهدف لإعادة هيكلة الاقتصاد المصري. وأوضحت الوزيرة أن السردية تركز على التحول نحو القطاعات الأعلى إنتاجية والقادرة على النفاذ للأسواق التصديرية، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة التي تم إنجازها خلال السنوات الماضية.
وتعمل هذه السردية كبرنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي، يعيد تعريف دور الدولة لتعزيز التنافسية وتحفيز مشاركة القطاع الخاص. وفي الوقت نفسه، تُستخدم كأداة ترويجية تعرض نقاط القوة في الاقتصاد المصري والفرص الواعدة، مما يجعل الطرح المصري في المحافل الدولية أكثر تكاملاً ومصداقية.
ريادة الأعمال.. محرك للنمو
على صعيد آخر، التقت المشاط بمسؤولي مختبر مستقبل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لمركز Atlantic Council للأبحاث، بمشاركة الدكتور محمد فريد، رئيس هيئة الرقابة المالية. واستعرضت الوزيرة جهود الحكومة لدعم قطاع ريادة الأعمال والشركات الناشئة، مشيرة إلى العمل على «ميثاق الشركات الناشئة» الذي يتضمن سياسات داعمة وإصلاحات هيكلية.
وشددت على أن الابتكار وريادة الأعمال يمثلان ركيزة أساسية لخروج الدول النامية من «فخ الدخل المتوسط». ويأتي هذا التأكيد ليربط بين جهود الإصلاح الكلية وبين دعم محركات النمو الجديدة، مع التركيز على قطاعات حيوية كالصناعة والسياحة والطاقة، كجزء من استراتيجية شاملة لتعزيز الإصلاحات الهيكلية وجذب الاستثمارات النوعية.






