عرب وعالم

أمريكا على موعد مع الغضب: آلاف المظاهرات ضد ترامب تشعل أزمة الإغلاق الحكومي

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

تستعد الولايات المتحدة لموجة احتجاجات واسعة النطاق ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث من المقرر انطلاق أكثر من 2600 مظاهرة في جميع أنحاء البلاد. تأتي هذه التحركات، التي تحمل اسم “يوم لا للملوك”، في توقيت حرج يتزامن مع تفاقم أزمة الإغلاق الحكومي التي تلقي بظلالها على المشهد السياسي الأمريكي.

زخم شعبي في مواجهة الإدارة

يسعى منظمو مظاهرات ضد ترامب إلى استثمار الزخم الذي حققته احتجاجاتهم السابقة في 14 يونيو، والتي شهدت مشاركة قياسية تجاوزت خمسة ملايين شخص في نحو 2000 مظاهرة. وتأتي هذه الجولة الجديدة مدفوعة بقضايا خلافية متعددة، أبرزها الإغلاق الحكومي في واشنطن، وحملات مداهمة المهاجرين، وانتشار قوات الحرس الوطني في المدن، مما منح الحركة، بحسب منظميها، جرأة أكبر وتوقعًا بمشاركة أوسع.

أوضح هانتر دان، المتحدث باسم تحالف “لا للملوك”، أن أعداد المسجلين للمشاركة تضاعفت تقريبًا مقارنة بالمرة السابقة، مؤكدًا أن الهدف هو الدفاع عن المبادئ التأسيسية للولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ”الاستبداد”. وأضاف: “نتحد اليوم لنطالب ممثلينا بالتصدي لتجاوزات ترامب التنفيذية، والحد من سلطته، بهدف استعادة الديمقراطية قبل فوات الأوان”.

يضم التحالف الداعم للحركة أكثر من 200 منظمة وطنية وآلاف المجموعات المحلية، ويستند في تحركاته إلى مبدأ اللاعنف، مع توفير تدريبات للمنظمين على التهدئة وإدارة التجمعات السلمية. ومن المتوقع أن تشهد مدن كبرى مثل نيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس أكبر الفعاليات، إلى جانب تجمعات أخرى في كل ولاية أمريكية.

الإغلاق الحكومي: ساحة الصراع السياسي

في المقابل، يرى الحزب الجمهوري أن هذه التحركات لا تعدو كونها “مسيرة كراهية لأمريكا”، حيث اتهم قادته المنظمين بتلقي أموال مقابل المشاركة، وربطوا بين الاحتجاجات واستمرار أزمة الإغلاق الحكومي. وتصاعدت حدة الخطاب السياسي مع تصريح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن شعار “لا ملوك” يعني عمليًا “لا رواتب، لا حكومة”، في إشارة إلى الشلل الذي أصاب مؤسسات الدولة.

تتفاقم الأزمة مع تحذير راسل فوت، مدير مكتب الإدارة والميزانية، من أن أكثر من 10 آلاف موظف فيدرالي معرضون لخطر تسريح الموظفين، وهو رقم يتجاوز ضعف تقديرات البيت الأبيض السابقة. ويأتي ذلك في ظل تقديرات تشير إلى أن استمرار الإغلاق قد يكبد اقتصاد أمريكا خسائر تصل إلى 15 مليار دولار أسبوعيًا، مما يضع ضغوطًا هائلة على الإدارة والكونغرس.

من جانبه، حمّل مايك جونسون، رئيس مجلس النواب، الحزب الديمقراطي مسؤولية استمرار الأزمة، متهمًا إياهم بفرض مطالب حزبية تعرقل الحلول. ودعا جونسون إلى تمرير ميزانية “شفافة وغير مشروطة”، محذرًا من أن هذا الإغلاق قد يصبح الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.

معارك قضائية وتشريعية

على الصعيد القضائي، أصدر قاضٍ فيدرالي حكمًا مؤقتًا يمنع إدارة ترامب من تسريح الموظفين خلال فترة الإغلاق، معتبرًا أن هذه الإجراءات تبدو ذات دوافع سياسية وتفتقر للدراسة الكافية. ويسلط هذا الحكم الضوء على المعاناة التي يواجهها مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين، الذين يجدون أنفسهم إما مفصولين مؤقتًا أو يعملون دون أجر.

في خضم هذه الأزمة السياسية الأمريكية، يتمسك كل طرف بموقفه، معتقدًا أنه يحظى بدعم شعبي، بينما يتزايد الضغط على الجميع لإيجاد مخرج. ومن المرتقب أن يجري مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل تصويتًا تاسعًا على مقترح جمهوري مؤقت، بعد فشل المحاولة الثامنة في حصد الأغلبية اللازمة، مما يعكس عمق الانقسام الذي تشهده الساحة السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *