إنفيديا وفيرموس تطلقان مشروعًا ضخمًا لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أستراليا

في خطوة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة إنفيديا عن تعاونها مع الشركة الأسترالية الناشئة “فيرموس تكنولوجيز”. يهدف التعاون إلى إنشاء شبكة واسعة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد كليًا على مصادر الطاقة المتجددة، مما يضع أستراليا في قلب السباق العالمي لهذه التقنية.
تفاصيل مشروع “ساوث غيت”
أوضحت “فيرموس” في بيان رسمي أن أعمال البناء قد بدأت بالفعل في موقعين رئيسيين بمدينتي ملبورن وتسمانيا، وذلك ضمن ما يُعرف بـ“مشروع ساوث غيت”. تبلغ التكلفة المبدئية للمشروع 4.5 مليار دولار أسترالي (ما يعادل 2.9 مليار دولار أمريكي)، ومن المخطط أن تستهلك هذه المرحلة الأولية 150 ميغاواط من الكهرباء النظيفة.
ستعتمد هذه المنشآت الحديثة على الجيل الجديد من رقائق “إنفيديا” طراز “GB300”، المصممة خصيصًا لمهام الذكاء الاصطناعي المكثفة. ومن المتوقع أن تبدأ أولى مراكز البيانات عملياتها بحلول شهر أبريل المقبل، في جدول زمني يعكس تسارع وتيرة الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
نموذج جديد يربط الذكاء الاصطناعي بالطاقة النظيفة
لا يقتصر المشروع على المرحلة الحالية، بل يمتلك خططًا توسعية طموحة قد ترفع إجمالي استهلاكه من الكهرباء إلى 1.6 غيغاواط، مع استثمارات إجمالية قد تصل إلى 73.3 مليار دولار أسترالي بحلول عام 2028. هذه الخطوة لا تمثل فقط طلبًا هائلًا على الطاقة، بل هي محفز مباشر لتطوير البنية التحتية الرقمية للطاقة في البلاد.
وفقًا لـ”فيرموس”، ستدعم هذه التوسعات إنشاء قدرات توليد جديدة تبلغ 5.1 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة المائية. ويمثل هذا الرقم وحده حوالي 5% من إجمالي قدرة توليد الكهرباء المركبة في أستراليا حاليًا، مما يوضح كيف يمكن لـاستثمارات الذكاء الاصطناعي أن تقود تحولًا واسعًا في قطاع الطاقة.
يأتي هذا المشروع ليقدم حلًا لمعضلة لطالما واجهت قطاع الطاقة المتجددة، حيث يوفر طلبًا مستدامًا وضخمًا يبرر الاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة العملاقة. فمن خلال بناء مراكز بيانات تعمل بـالطاقة النظيفة، يتم تحفيز إقامة محطات طاقة جديدة في المناطق الأسترالية الشاسعة الغنية بمصادر الشمس والرياح.
وفي هذا السياق، صرح أوليفر كيرتس، المدير التنفيذي المشارك في “فيرموس”، بأن “مشروع ساوث غيت يمثل نموذجًا لقدرة أستراليا على ريادة العالم في تطوير بنية تحتية مستقلة وقابلة للتوسع للذكاء الاصطناعي”. يعكس هذا التصريح الثقة في أن المشروع سيضع معيارًا عالميًا جديدًا لدمج التكنولوجيا المتقدمة مع الاستدامة البيئية.






