اقتصاد

الحرب التجارية بين واشنطن وبكين: هدنة هشة على حافة الهاوية

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

تتجه الهدنة التجارية الهشة بين الولايات المتحدة والصين نحو منعطف حرج، مع تبادل الطرفين تهديدات بفرض قيود جمركية وتصديرية واسعة. ورغم التصعيد، يترك توقيت الإجراءات الجديدة باب المفاوضات موارباً، لكنه ينذر بتداعيات عالمية مدمرة إذا لم يتم التوصل إلى حل.

تصعيد متبادل يهدد الاقتصاد العالمي

دخلت العلاقات التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم مرحلة جديدة من التوتر، فبعد إعلان بكين عن فرض ضوابط تصدير على معادن أساسية، جاء الرد سريعاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. أعلن ترمب عن اعتزامه فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على الواردات الصينية، بالإضافة إلى قيود جديدة على تصدير “البرمجيات الأساسية”، وهي خطوة تمثل حظراً تجارياً فعلياً إذا طُبقت بالكامل.

من المقرر أن تدخل هذه الإجراءات المتبادلة حيز التنفيذ في الأول من نوفمبر المقبل، وهو ما يمنح فرصة زمنية للدبلوماسية. وقد دعا كل من البيت الأبيض وبكين إلى استئناف المحادثات، مع إمكانية عقد لقاء بين الرئيسين ترمب وشي جين بينغ أواخر أكتوبر. لكن أي محاولة جديدة من الطرفين لبناء أوراق ضغط تفاوضية قد تشعل مجدداً دوامة انتقامية تهدد استقرار الاقتصاد العالمي.

ماذا تشمل القيود الجديدة؟

لا تزال تفاصيل الإجراءات الأمريكية غامضة، فمن غير الواضح ما إذا كانت زيادة الرسوم الجمركية ستشمل جميع السلع الصينية أم ستُطبق إعفاءات متبادلة. في الحالة الأولى، سيرتفع متوسط الرسوم على الصين إلى 141%، بينما يرتفع متوسط الرسوم الأمريكية إلى نحو 30%. أما في الحالة الثانية، فسيكون التأثير أقل حدة لكنه يظل كبيراً، حيث تصل الرسوم على الصين إلى 104% والأمريكية إلى 24%.

كما يكتنف الغموض مصطلح “البرامج المهمة” الذي أشار إليه ترمب. وتشير السوابق إلى احتمال استهداف برامج تصميم الرقائق المتقدمة، أو أدوات التحليل الهندسي والبيانات مثل (MATLAB) التي سبق تقييدها ضمن عقوبات سابقة. وتعد هذه الخطوة انعكاساً للصراع الأوسع نطاقاً على التفوق التكنولوجي، حيث تسعى واشنطن لتقويض قدرة بكين على تطوير صناعات متقدمة.

خيارات بكين للرد

لم تستنفد الصين بعد كل أدواتها الانتقامية، فهي لا تزال سوقاً حيوية لصادرات أمريكية حساسة مثل الطائرات وقطع غيارها وبعض المنتجات الزراعية. كما تمتلك بكين القدرة على التأثير بشكل مباشر على عصب الشركات الأمريكية الكبرى، وعلى رأسها شركة “أبل” التي تعتمد بشكل كبير على سلاسل التوريد داخل الصين، والتي يمكن للحكومة الصينية عرقلتها بسهولة.

علاوة على ذلك، تستطيع الصين توسيع نطاق ضغوطها لتشمل حلفاء الولايات المتحدة. فبعد أن لجأت واشنطن إلى مصادر بديلة للمعادن النادرة والمغناطيسات من اليابان وألمانيا، يمكن لبكين أن تهدد بفرض قيود على هذه الدول إذا استمرت في دعم الجهود الأمريكية لتجاوز القيود الصينية، مما يضع هذه الدول في موقف دبلوماسي واقتصادي صعب.

نمط متكرر ومساحة ضيقة للدبلوماسية

يعيد هذا التصعيد المفاجئ إلى الأذهان نمطاً متكرراً شهده البلدان خلال الحرب التجارية الأولى في ولاية ترمب، حيث كانت جولات التفاوض الطويلة تنتهي غالباً بانهيار مفاجئ في اللحظات الأخيرة. ويشير هذا التاريخ إلى أن الطريق نحو أي حل دائم قد يكون طويلاً ومعقداً، وأن التوصل لاتفاق يتطلب أكثر من مجرد تهديدات متبادلة.

رغم ذلك، فإن ربط ترمب موعد تطبيق الرسوم ببدء تنفيذ الصين لقيودها يفسره البعض على أنه إشارة لاستعداده للتفاوض. لكن إذا تمسك كل طرف بموقفه حتى نوفمبر، فإن التداعيات ستكون عالمية، ومن المرجح أن تؤدي الرسوم الجديدة إلى جولة أخرى من الردود الانتقامية التي ستؤثر على سلاسل التوريد وأسواق المال العالمية.

استعراض زمني لحرب ترمب التجارية الأولى

  • أبريل 2017: بدء تحقيق أمريكي حول واردات الصلب والألومنيوم.
  • مارس 2018: دخول رسوم أمريكية على الصلب (25%) والألومنيوم (10%) حيز التنفيذ.
  • يوليو 2018: تنفيذ جولة أولى من الرسوم المتبادلة بقيمة 34 مليار دولار لكل طرف.
  • سبتمبر 2018: واشنطن تفرض رسوماً على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، وبكين ترد برسوم على سلع بقيمة 60 مليار دولار.
  • مايو 2019: الولايات المتحدة ترفع الرسوم من 10% إلى 25% على قائمة الـ200 مليار دولار.
  • ديسمبر 2019: الإعلان عن المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري وتجميد الرسوم.
  • يناير 2020: توقيع المرحلة الأولى من الاتفاق، مع التزام الصين بزيادة وارداتها من الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *