تعهد هندي يقلب أسعار النفط ويربك حسابات موسكو

في تطور لافت، قفزت أسعار النفط من أدنى مستوياتها المسجلة في خمسة أشهر، مدفوعة بتصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب كشف فيها عن تعهد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بوقف واردات بلاده من النفط الروسي. هذا التطور، الذي لم تؤكده نيودلهي رسميًا بعد، يهدد بتشديد الإمدادات العالمية للخام ويعيد رسم خريطة تحالفات الطاقة الدولية.
على صعيد التداولات، تجاوز سعر خام “برنت” القياسي مستوى 62 دولارًا للبرميل، متعافيًا من هبوط بنسبة 2.2% شهده خلال الجلستين السابقتين، بينما استقر خام “غرب تكساس” الوسيط بالقرب من 59 دولارًا للبرميل. الغموض يكتنف الجدول الزمني الذي أشار إليه ترامب لوقف الهند مشترياتها، مما يترك الأسواق في حالة ترقب لصدور تأكيد رسمي من الجانب الهندي.
الهند في قلب المعادلة
يأتي هذا التحول المحتمل في وقت تعد فيه الهند، إلى جانب الصين، من أكبر المستفيدين من الخصومات الكبيرة على النفط الروسي، المتاح ضمن آلية سقف الأسعار التي فرضتها مجموعة السبع. تهدف هذه الآلية إلى إبقاء تدفق النفط الروسي للأسواق العالمية مع تقليص العائدات المالية التي تحصل عليها موسكو لتمويل حربها في أوكرانيا، وهو ما يضع نيودلهي في موقف استراتيجي دقيق.
لم تكن هذه الاستفادة بعيدة عن أعين واشنطن، حيث اتهم مسؤولون أمريكيون كبار شركات هندية بتحقيق “أرباح مفرطة”، وهو ما تحول إلى نقطة خلاف في المحادثات التجارية بين البلدين. وفي محاولة لتخفيف الضغط، أعلن وزير التجارة الهندي أن بلاده مستعدة لشراء نفط إضافي بقيمة 15 مليار دولار من الولايات المتحدة، في خطوة يُنظر إليها على أنها بادرة حسن نية تهدف لتسريع المفاوضات التجارية.
تداعيات واسعة محتملة
يرى موكيش سهديف، الرئيس التنفيذي لشركة التحليل “إكساناليستس”، أن هذه الأنباء “إيجابية بالتأكيد” للسوق. وأوضح أن الهند كانت تشتري في الأشهر الأخيرة كميات من النفط الروسي تفوق بثلاثة أضعاف ما تشتريه من الولايات المتحدة، ما يعني أنها ستحتاج إلى إيجاد مصادر بديلة ضخمة، على الأرجح من الشرق الأوسط، لتعويض هذا النقص.
وبشكل متزامن، صعّدت المملكة المتحدة من ضغوطها بفرض عقوبات بريطانية جديدة على أكبر منتجي النفط في روسيا، وامتدت لتشمل شركتين صينيتين للطاقة وشركة التكرير الهندية “نايارا إنرجي” بسبب تعاملها مع الوقود الروسي. تعكس هذه الخطوة استراتيجية غربية منسقة لتشديد الخناق على قطاع الطاقة الروسي وتقويض قدرة الكرملين على تمويل عملياته العسكرية.
عوامل أخرى تضغط على السوق
قبل هذه التطورات، كانت أسعار الخام تتجه نحو الانخفاض بفعل التوترات التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، والتي أثارت مخاوف جدية بشأن مستقبل الطلب في أكبر اقتصادين مستهلكين للنفط عالميًا. كما أضافت تقارير شركات التجارة العالمية، التي أشارت إلى أن الفائض المتوقع في السوق بدأ بالظهور فعليًا، مزيدًا من الضغط على الأسعار.
وفي إشارة قد تكبح جماح الصعود الحالي، أظهر تقرير صناعي أن مخزونات النفط الأمريكية ارتفعت بمقدار 7.4 مليون برميل الأسبوع الماضي. وإذا ما أكدت البيانات الرسمية هذه الزيادة، فستكون الأكبر منذ يوليو، مما يشير إلى أن جانب العرض في السوق لا يزال قويًا على الرغم من التوترات الجيوسياسية المتعلقة بـ أسعار النفط.








