لبنان يطلق رؤية اقتصادية لجذب 100 مليار دولار

في محاولة جديدة لانتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية العميقة، كشفت الحكومة اللبنانية عن رؤية طموحة لجذب استثمارات تتراوح بين 70 و100 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة. تستهدف الخطة، التي تحمل اسم “ترسيخ الثقة”، مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي في محاولة لاستعادة عافية الاقتصاد المنهار.
أعلن وزير الاقتصاد والتجارة، عامر البساط، على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن الرؤية المسماة “Lebanon Vision Anchoring Confidence” تهدف إلى وضع كافة الإصلاحات قيد التنفيذ ضمن خطة متوسطة المدى. تسعى هذه الخطة إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بحلول عام 2035، وزيادة الصادرات أربع مرات لتصل إلى 12 مليار دولار.
تأتي هذه الأهداف الطموحة في وقت يعاني فيه الاقتصاد اللبناني من فجوة هائلة، حيث يقل الناتج المحلي الحالي عن 30 مليار دولار، بينما تقدر إمكانياته الحقيقية بما يتراوح بين 50 و60 مليار دولار. ويرى خبراء أن اقتصاد لبنان مرشح للنمو بنسبة قد تصل إلى 10% سنوياً على المدى القريب، وهو ما يعكس حجم الفرص الكامنة إذا ما توفرت الإرادة السياسية والاستقرار اللازمين.
هذه المحاولة تأتي على خلفية أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ سنوات، شهدت تخلف لبنان عن سداد سندات دولية بقيمة 30 مليار دولار منذ عام 2020. وقد زادت الهجمات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 من تعقيد المشهد، متسببة في خسائر وأضرار قدرها البنك الدولي بنحو 14 مليار دولار، مما يضع ضغوطاً إضافية على أي خطة للتعافي.
رهان على الداخل والمغتربين
تعتمد الرؤية بشكل أساسي على القدرات الذاتية، حيث أعلن البساط أن بيروت ستستضيف مؤتمر “Beirut 1” في 18 نوفمبر المقبل. سيتم خلال المؤتمر عرض مشاريع في البنية التحتية بقيمة 7.5 مليار دولار، بهدف طرحها للاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص، في إشارة واضحة إلى أن الدولة لم تعد قادرة على تمويل هذه المشاريع بمفردها.
اللافت في تصريحات الوزير هو التأكيد على عدم الحاجة لمساعدات خارجية، والرهان بدلاً من ذلك على قدرات الاغتراب اللبناني المنتشر حول العالم، والقطاع الخاص المحلي الذي أثبت قدرة على الصمود. كما تشمل الخطة تعزيز فرص الدمج الاقتصادي مع دول الجوار مثل سوريا ودول الخليج وأوروبا، كبديل عن انتظار الدعم الدولي المشروط.
مفاوضات صندوق النقد.. عقبة أم طوق نجاة؟
على الرغم من وصف المحادثات مع صندوق النقد الدولي بأنها “إيجابية”، إلا أن بطء وتيرتها يعكس حجم التعقيدات. الملفات الشائكة، من قطاع المصارف والكهرباء إلى الحوكمة وإعادة بناء بيئة الاستثمار، تجعل كل جولة مفاوضات مجرد خطوة صغيرة في مسار طويل ومعقد يتطلب توافقاً سياسياً داخلياً مفقوداً.
تأمل الحكومة أن تفتح هذه الاجتماعات الباب لتفعيل الاتفاق المبدئي المجمّد مع الصندوق منذ أبريل 2022، والذي يتضمن برنامج دعم بـ3 مليارات دولار. لكن هذا الدعم يبقى مشروطاً بتنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية مؤلمة، على رأسها إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف، ومعالجة فجوة مالية تقدر بنحو 70 مليار دولار.
ويعمل لبنان حالياً على مشروع قانون جديد لتنظيم المصارف يأخذ في الاعتبار ملاحظات الصندوق السلبية على التعديلات السابقة، مما يؤكد أن الطريق نحو الحصول على ثقة المجتمع المالي الدولي لا يزال يتطلب إجراءات حقيقية تتجاوز مجرد إطلاق الرؤى والخطط.






