اقتصاد

السياحة المغربية تسجل أرقامًا قياسية: 15 مليون زائر في 9 أشهر

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

شهدت السياحة المغربية طفرة غير مسبوقة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، حيث استقبلت المملكة 15 مليون سائح، بزيادة ملحوظة بلغت 14% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. هذا الإنجاز يعكس زخمًا متصاعدًا، خاصة بعد أن استقبلت البلاد وحدها 1.4 مليون زائر في شهر سبتمبر الماضي، وفقًا لبيان صادر عن وزارة السياحة يوم الأربعاء.

وأكد بيان الوزارة أن هذا الرقم القياسي الجديد يبرهن على استمرار الديناميكيات الإيجابية التي بدأت منذ مطلع العام، والتي تعززت بفضل توسيع شبكة الربط الجوي، وتنفيذ حملات ترويجية مستهدفة، بالإضافة إلى التحسين المستمر لتجربة السائح في مختلف الوجهات المغربية.

من جانبها، علّقت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، على هذه الأرقام، مشيرة إلى أن توافد 15 مليون سائح إلى المغرب يعكس بوضوح نجاح الاستراتيجية المتبعة. وأضافت أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لتسريع هذه الديناميكية وجعل السياحة قوة دافعة حقيقية للاقتصاد الوطني.

المغرب يعوّل على السياحة كقاطرة للاقتصاد

يعوّل المغرب بشكل كبير على قطاع السياحة لدفع عجلة النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل الزخم المتوقع من استضافة أحداث عالمية كبرى. وتأتي في مقدمة هذه الأحداث استضافة كأس العالم 2030، بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، مما يفتح آفاقًا واسعة لجذب المزيد من الزوار والاستثمارات.

وقد استقطبت السياحة في المغرب استثمارات سنوية تجاوزت 8 مليارات درهم (ما يعادل 800 مليون دولار) في المتوسط، بحسب الأرقام الرسمية لوزارة السياحة. هذا التدفق الاستثماري يؤكد الثقة المتزايدة في القطاع وقدرته على تحقيق عوائد مجزية.

انتعاش السياحة يجذب استثمارات جديدة

ويتزامن هذا الانتعاش مع استعداد المغرب لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2026، والمقرر إقامتها في الفترة من 21 ديسمبر 2025 إلى 18 يناير 2026. هذا الحدث الكروي الضخم من المتوقع أن يجذب أعدادًا غفيرة من مشجعي كرة القدم من مختلف أنحاء العالم، مما يعزز مكانة المغرب كوجهة رياضية وسياحية عالمية.

يلعب قطاع السياحة دورًا حيويًا في الاقتصاد المغربي، حيث يساهم بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي، ويُعد من أبرز مصادر جلب العملة الصعبة. كما يوفر القطاع فرص عمل واسعة، لا سيما للشباب، ويترك تأثيرًا إيجابيًا ملموسًا على قطاعات اقتصادية أخرى مرتبطة به.

وتطمح المملكة إلى استقطاب 26 مليون سائح بحلول نهاية العقد الجاري، وهو ما يمثل زيادة بنحو 50% مقارنة بالرقم القياسي المحقق العام الماضي. هذا الهدف الطموح يعكس رؤية استراتيجية واضحة لتعزيز مكانة المغرب على الخريطة السياحية العالمية.

وكانت الوزيرة فاطمة الزهراء عمور قد أشارت في تصريحات سابقة إلى أن المستهدف هو وضع المغرب ضمن أفضل 15 وجهة سياحية عالمية، مما يؤكد التزام الحكومة بتحقيق قفزات نوعية في هذا القطاع الحيوي.

جدير بالذكر أن المملكة نجحت العام الماضي في استقبال رقم قياسي بلغ نحو 17.4 مليون سائح، مسجلة ارتفاعًا سنويًا بنسبة 20%. بهذا الإنجاز، أصبحت المغرب الوجهة الأكثر زيارة في أفريقيا، متفوقة على مصر التي جذبت في العام نفسه 15.7 مليون زائر، مما يعكس تنافسية عالية ونجاحًا استثنائيًا في استقطاب الزوار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *