مصر والمنظمة الإسلامية.. شراكة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي

في خطوة تعكس الدور المحوري لمصر في دعم منظومات الأمن الغذائي الإقليمية، استقبل وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، المدير العام للمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي، بريك آريان. اللقاء بحث آليات جديدة لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والدول الأعضاء، في توقيت حرج تواجه فيه المنطقة تحديات غذائية متزايدة.
الاجتماع، الذي حضره المهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة، لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل شكل منصة عمل لبحث سبل ملموسة لدفع الاستثمار الزراعي بين الدول الإسلامية. تركزت المباحثات حول كيفية تحويل الإمكانات الزراعية الهائلة لدى الدول الأعضاء إلى مشروعات واقعية تخدم أهداف التنمية الزراعية المستدامة وتحقق الاكتفاء الذاتي.
خارطة طريق للتعاون الفني
طُرح على طاولة النقاش توسيع آفاق التعاون عبر نقل الخبرات المصرية المتقدمة في مجالات زراعية متعددة. وتعهدت مصر بزيادة الفرص التدريبية التي يقدمها المركز الدولي المصري للزراعة، الذي يعد ذراعًا تدريبيًا مهمًا في المنطقة، بهدف بناء كوادر فنية قادرة على قيادة التغيير في بلدانها.
ملف الثروة الحيوانية حظي باهتمام خاص، حيث تم التأكيد على أهمية نقل التجربة المصرية الرائدة في هذا القطاع، لا سيما لدول القارة الأفريقية الأعضاء في المنظمة. ويشمل هذا التعاون مجالات حيوية مثل إنتاج الأمصال واللقاحات البيطرية، وهو ما يمثل حجر زاوية لضمان سلامة القطعان الحيوانية واستدامتها، ويعزز من التعاون المصري الأفريقي.
مصر كمركز إقليمي لمواجهة الآفات
وفي تجسيد عملي لهذا التعاون، تم الاتفاق على تقديم مصر دعمًا فنيًا مباشرًا لدولة كازاخستان في مجال مكافحة الجراد الصحراوي. يأتي هذا القرار انطلاقًا من الدور التاريخي والريادي لمصر في هذا المجال، وخبرتها الممتدة في التعامل مع هذه الآفة العابرة للحدود، مما يرسخ مكانتها كمركز خبرة إقليمي يمكن الاعتماد عليه.
من جانبه، أكد وزير الزراعة أن مصر لن تدخر جهدًا في تقديم الدعم الفني اللازم للدول الأعضاء في المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي. وشدد على استعداد وزارة الزراعة للمساهمة في إعداد استراتيجيات متكاملة للنهوض بقطاع الإنتاج الحيواني، خاصة في دول غرب أفريقيا، بما يتماشى مع التوجه المصري لتعزيز العلاقات مع القارة.
بدوره، أعرب بريك آريان عن تقديره للدعم المصري المستمر، مشيدًا بالتعاون البنّاء الذي يعزز من قدرة الدول الإسلامية على مواجهة تحديات الأمن الغذائي العالمية. ويعكس هذا اللقاء تحولًا في طبيعة التعاون من مجرد تبادل تجاري إلى شراكة استراتيجية تهدف إلى بناء أنظمة غذائية مرنة ومستدامة في القطاع الزراعي.











