مصنع بلوكات الأنود بالعين السخنة يعود للإنتاج لدعم صناعة الألومنيوم

في خطوة تعكس التوجه الحكومي نحو إحياء الأصول الصناعية المتوقفة، شهد مصنع الشركة المصرية لبلوكات الأنود الكربونية بالعين السخنة بدء التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى من مشروع إعادة تأهيله. وتأتي هذه الخطوة بعد توقف دام لأكثر من عامين، حيث تابع المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، سير العمل ميدانيًا في المصنع الذي يمثل حلقة محورية في سلاسل إنتاج الألومنيوم في مصر.
لا تقتصر أهمية إعادة تشغيل المصنع على كونه مجرد إضافة لقطاع الصناعات المعدنية، بل تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع لتعظيم القيمة المضافة للموارد المحلية ودعم الصناعة الوطنية. ففي وقت تسعى فيه الدولة لزيادة حصيلتها من العملة الصعبة، يُنظر إلى هذا المشروع كأحد الروافد المهمة لزيادة الصادرات المصرية وتوفير منتج استراتيجي يقلل من فاتورة الاستيراد ويدعم قطاعات حيوية.
شراكة دولية وتمويل مبتكر
يستند مشروع إعادة التأهيل إلى شراكة استراتيجية مع شركة “بريتش بتروليوم” (BP) العالمية، بموجب اتفاقية وُقعت في يناير 2024 بحضور رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي. وتعتمد الخطة على آلية تمويل مسبق من عائدات أنشطة تحميص الفحم المخطط لها خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يعكس نهجًا اقتصاديًا مرنًا لتحويل الأصول المتوقفة إلى كيانات منتجة دون تحميل ميزانية الدولة أعباء إضافية.
وخلال جولته، تفقد الوزير شيمي مختلف الأقسام الإنتاجية، بدءًا من أحواض تخزين الفحم الأخضر والسيور الناقلة، مرورًا بفرن الكلسنة والمبادلات الحرارية، وانتهاءً بوحدة التحكم ومعامل ضبط الجودة. وشدد الوزير على ضرورة الالتزام الصارم بالجداول الزمنية المحددة ومعايير السلامة والجودة، مشيدًا بجهود العاملين في إنجاز المرحلة الأولى بكفاءة.
خطة إنتاج طموحة وتطوير شامل
تبلغ الطاقة الإنتاجية للمرحلة الأولى من المشروع 125 ألف طن سنويًا، ومن المستهدف مضاعفة هذا الرقم ليصل إلى 250 ألف طن مع انتهاء تنفيذ المرحلة الثانية بحلول الربع الأول من عام 2026. هذا التوسع من شأنه تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الإقليمية والدولية وتحقيق عوائد دولارية تقدر بنحو 97 دولارًا عن كلسنة كل طن متري.
شملت أعمال إعادة تأهيل المصانع، التي انطلقت في مايو 2024، تطويرًا شاملاً للبنية التحتية وخطوط الإنتاج، تضمنت ما يلي:
- تغطية أحواض الفحم البترولي الأخضر على مساحة 15.6 ألف متر مربع للحفاظ على البيئة وجودة المادة الخام.
- إحلال وتجديد كامل لمنظومة الإطفاء مع إضافة نظام إطفاء تلقائي في المناطق الحيوية.
- إنشاء وحدة معالجة مياه جديدة وتحسين شبكة المياه للحفاظ على المعدات.
- إعادة تأهيل الأفران والمبادلات الحرارية ومبرد الفحم والسيور والفلاتر.
- إضافة صومعة لتجميع الغبار من الفلاتر الرئيسية، بما يخدم الأهداف البيئية وجودة المنتج.
وأكد الوزير خلال لقائه بالعاملين أن العنصر البشري هو حجر الزاوية في أي عملية تطوير صناعي، موجهًا الشكر لجهودهم ومطالبًا بمواصلة الالتزام بأعلى المعايير. ويأتي هذا المشروع كنموذج لاستراتيجية وزارة قطاع الأعمال العام في استغلال الأصول المعطلة وتحقيق التكامل الصناعي، بما يصب في صالح الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل جديدة. وقد رافق الوزير في الجولة المهندس طارق الحديدي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية، والمهندس محمد السعداوي، العضو المنتدب التنفيذي، وقيادات الوزارة والشركة.






