جهود التهدئة في غزة.. دبلوماسية العواصم وتصلب حماس

في قلب مشهد دولي وإقليمي بالغ التعقيد، تتسارع الخطى الدبلوماسية لإنهاء الحرب في قطاع غزة، بينما تظل مواقف الأطراف الرئيسية، خاصة حركة حماس، محاطة بالكثير من الغموض والشروط التي قد تعصف بالجهود المبذولة في أي لحظة.
على وقع هذه التحركات، وبينما كانت تل أبيب تشهد تجمعًا لعشرات الآلاف، وجه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الشكر إلى العواصم الفاعلة في المنطقة، في إشارة واضحة إلى الدور المحوري الذي تلعبه القاهرة والدوحة وأنقرة في محاولة رأب الصدع والوصول إلى تهدئة مستدامة.
صدى غزة يهز عواصم أوروبا
لم تقتصر أصداء الحرب على المنطقة وحدها، بل امتدت لتصل إلى قلب أوروبا، حيث خرج عشرات الآلاف في مسيرات حاشدة يوم السبت. من لندن إلى برلين وفيينا، علت الهتافات المنادية بـ”فلسطين حرة”، في تعبير شعبي عن التضامن مع معاناة الفلسطينيين في غزة.
في العاصمة البريطانية لندن، لخص بن جمال، مدير حملة التضامن مع فلسطين، مشاعر المشاركين بقوله لوكالة فرانس برس: “نشارك لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، ولكننا نأتي أيضًا لمشاركتهم مخاوفهم من أن وقف إطلاق النار هذا لن يصمد”. بينما شهدت مدينة برن السويسرية توترًا واشتباكات بين الشرطة والمحتجين، مما يعكس حجم الشحن العاطفي الذي تثيره القضية.
حماس.. غياب عن التوقيع وشروط للمستقبل
في تطور لافت، أعلن القيادي في المكتب السياسي لحركة حماس، حسام بدران، من الدوحة، أن الحركة لن تكون طرفًا في مراسم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار المقرر في مصر. وأوضح بدران أن الحضور سيقتصر على الوسطاء والمسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، في رسالة تحمل دلالات سياسية عميقة حول طبيعة الاتفاق وشكل الالتزام به.
بدران لم يتوقف عند هذا الحد، بل حذر من أن أي “عدوان إسرائيلي” سيُقابل برد، واصفًا المرحلة الثانية من المفاوضات بأنها ستكون “أكثر صعوبة وتعقيدًا”. كما اعتبر الحديث عن إخراج قادة الحركة من قطاع غزة مجرد “عبث”، مؤكدًا على تجذر الحركة في القطاع.
“تسليم السلاح”.. روايات متناقضة
تبقى قضية تسليم السلاح النقطة الأكثر حساسية وجدلاً في أي اتفاق مستقبلي. ففي حين أكد مسؤول في حماس، فضل عدم الكشف عن هويته، أن “موضوع تسليم الأسلحة غير مطروح للنقاش”، تأتي هذه التصريحات لتناقض ما كشفه مصدر آخر من الحركة لقناة “العربية” في 5 أكتوبر الماضي.
وكان المصدر قد أكد حينها موافقة الحركة على تسليم السلاح لهيئة فلسطينية مصرية بإشراف دولي، ضمن مفاوضات سريعة ومكثفة. هذا التباين في التصريحات يكشف عن أمرين: إما وجود تيارات مختلفة داخل الحركة، أو أنها مناورة تفاوضية تهدف لتعزيز موقفها في المراحل المقبلة من المحادثات، خاصة وأن خطة السلام المطروحة تتضمن عفواً عن أعضاء حماس الذين يسلمون أسلحتهم.











