اقتصاد

أسعار النفط في حيرة.. صعود طفيف وسط أنباء زيادة المعروض العالمي

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في مشهد يجمع بين الحذر والترقب، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا في الأسواق العالمية، في خطوة تبدو وكأنها تتحدى المنطق الاقتصادي الذي يشير إلى زيادة مرتقبة في المعروض. يتحرك خام “برنت” بخطى ثابتة مقتربًا من حاجز 66 دولارًا للبرميل، بينما يحافظ خام “غرب تكساس الوسيط” على تمركزه فوق 62 دولارًا، وسط حالة من شد الحبل بين بيانات المخزونات الأمريكية المتضاربة وتوقعات الإمدادات الأوسع.

مخزونات أمريكا.. إشارات متضاربة

جاءت الشرارة الأولى من تقرير معهد البترول الأمريكي الذي رسم صورة مركبة للسوق؛ فبينما انخفضت المخزونات في مركز التخزين الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 1.8 مليون برميل، وهو ما يدعم الأسعار عادةً، سجلت المخزونات الإجمالية على مستوى الولايات المتحدة ارتفاعًا. هذا التباين وضع المتعاملين في حيرة، فالسوق لا يزال يرى أن المخزونات قريبة من أدنى مستوياتها الموسمية، مما يبقي على حالة من القلق.

زيادة المعروض العالمي.. هل يتجاهلها السوق؟

على الجانب الآخر من المعادلة، يلوح في الأفق شبح حدوث فائض في المعروض خلال الأشهر المقبلة. يستمر تحالف “أوبك+” في زيادة إنتاجه تدريجيًا لاستعادة حصته السوقية، وفي الوقت نفسه، يتجه إنتاج النفط الخام الأمريكي لتسجيل مستوى قياسي هذا العام، مدعومًا بزيادة الإمدادات من الحقول البحرية. هذه العوامل مجتمعة من شأنها أن تضغط على الأسعار نحو الانخفاض على المدى الطويل.

ولا يمكن إغفال التأثير الجيوسياسي، حيث أدت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على البنية التحتية النفطية الروسية إلى تقليص عمليات التكرير المحلية هناك، مما دفع روسيا لزيادة صادراتها من الخام غير المعالج. ووفقًا لبيانات تتبع السفن، ظلت التدفقات الروسية قريبة من أعلى مستوياتها في 16 شهرًا، مما يضيف المزيد من البراميل إلى السوق العالمي.

يبدو أن المستثمرين يركزون حاليًا على شح الإمدادات في السوق الفعلي، متجاهلين مؤقتًا تأثير زيادات الإنتاج المستقبلية. وكما لخص محللو “إيه إن زد غروب”، فإن السوق “لن يلتفت لتأثير زيادات الإنتاج ما لم تظهر مؤشرات تباطؤ فعلي من خلال ارتفاع المخزونات”، في دلالة واضحة على أن لغة الأرقام الحالية هي الأقوى تأثيرًا في تحديد وجهة الذهب الأسود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *