نجاح كبير لإصدار الصكوك السيادية المصرية.. إقبال دولي يعكس الثقة في الاقتصاد

في شهادة ثقة جديدة من الأسواق العالمية، خطت مصر خطوة هامة نحو تنويع مصادر تمويلها، معلنةً عن نجاح باهر في تسعير أحدث إصداراتها من الصكوك السيادية. الإقبال الكثيف من المستثمرين الدوليين لم يكن مجرد أرقام، بل رسالة قوية حول متانة الاقتصاد المصري وقدرته على جذب الاستثمارات حتى في ظل التحديات العالمية.
تفاصيل الطرح.. أرقام تتحدث عن نفسها
أعلنت وزارة المالية المصرية عن تسعير إصدار جديد من الصكوك الإسلامية بقيمة إجمالية بلغت 1.5 مليار دولار، وهو ما يمثل نجاحاً لافتاً بالنظر إلى حجم طلبات الاكتتاب التي تجاوزت 9 مليارات دولار. هذا الإقبال، الذي فاق حجم الطرح المعروض بأكثر من 6 أضعاف، يؤكد جاذبية أدوات الدين المصرية للمستثمرين حول العالم، ومن المقرر إتمام عملية الإصدار رسمياً في السابع من أكتوبر 2025.
وقد تم تقسيم الإصدار إلى شريحتين أساسيتين لتلبية مختلف رغبات المستثمرين من حيث آجال الاستحقاق، وجاءت تفاصيلهما كالتالي:
- الشريحة الأولى: بقيمة 700 مليون دولار، لأجل 3.5 سنوات، وبعائد تنافسي يبلغ 6.375%، على أن تستحق في عام 2029.
- الشريحة الثانية: بقيمة 800 مليون دولار، لأجل 7 سنوات، وبعائد يصل إلى 7.950%، وتستحق في عام 2032.
تسعير تنافسي يقلل تكلفة التمويل
لم يقتصر النجاح على حجم الإقبال فقط، بل امتد إلى تحقيق تكلفة تمويل مميزة. بلغ متوسط تكلفة التمويل للإصدار بشريحتيه حوالي 7.2%، وهو عائد يقل عن أسعار الفائدة السائدة حالياً لسندات مصر السيادية (اليوروبوند) المتداولة في الأسواق الثانوية، والتي تبلغ نحو 7.5% للسندات ذات أجل الخمس سنوات.
وبلغة الأرقام الدقيقة، تمكنت وزارة المالية من تسعير شريحة الـ 3.5 سنوات بفارق يقل بنحو 20 نقطة أساس عن سعر السندات المصرية المماثلة في السوق، فيما تم تسعير شريحة الـ 7 سنوات بفارق يقل بقيمة 35 نقطة أساس، وهو ما يعكس قدرة الوزارة على التفاوض والحصول على شروط تمويلية أفضل.
ما وراء الأرقام.. استراتيجية حكومية لإدارة الدين
يأتي هذا الإصدار الناجح كجزء لا يتجزأ من استراتيجية حكومية طموحة تهدف إلى تحسين مؤشرات المديونية. ترتكز هذه الاستراتيجية على عدة محاور، أهمها تنويع أدوات التمويل وعدم الاعتماد على مصدر واحد، بالإضافة إلى توسيع قاعدة المستثمرين لجذب شرائح جديدة من المؤسسات المالية العالمية، خاصة تلك المهتمة بالتمويل الإسلامي.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوات إلى تحقيق أهداف طويلة الأمد، تتمثل في خفض تكلفة الاقتراض، وإطالة متوسط عمر الدين لتقليل ضغوط السداد السنوية، والعمل بشكل مستمر ومستدام على خفض نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي، مما يعزز من استقرار الاقتصاد الكلي.








