رسالة مصر الحازمة من نيويورك.. وزير الخارجية: لن نتهاون في حقوقنا المائية بسد النهضة وقادرون على حماية مصالحنا

من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، علت نبرة مصر الحازمة لتصل إلى مسامع العالم أجمع، حاملةً رسائل واضحة لا تقبل التأويل. ففي كلمة شاملة، وضع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، خطوطًا حمراء حول ملفين يمثلان عصب الأمن القومي المصري: حقوق مصر المائية في نهر النيل، وثوابت الموقف من القضية الفلسطينية.
سد النهضة.. وهم الإجراءات الأحادية
في شق حديثه عن أزمة سد النهضة، وجه وزير الخارجية انتقادًا مباشرًا للسياسات الإثيوبية، مشيرًا إلى أن أديس أبابا مضت قدمًا في إجراءاتها الأحادية، متوهمة أن عامل الزمن قد يدفع القاهرة لنسيان حقوقها التاريخية والوجودية في مياه النيل. هذا التصريح يعكس حالة من الإحباط المصري إزاء تعثر المفاوضات التي استمرت لسنوات دون التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد.
أكد عبد العاطي أن هذا الوهم الإثيوبي يصطدم بإرادة دولة وشعب، وأن صبر مصر الاستراتيجي لا يعني التفريط في نقطة ماء واحدة. وشدد على أن الأمن المائي المصري جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأسرها، وأن أي مساس به يمثل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليميين.
خيارات مصر المفتوحة.. القانون الدولي أولًا
لم تقتصر كلمة الوزير على التحذير، بل حملت رؤية واضحة للمسار المستقبلي. أعلن عبد العاطي أن مصر مستعدة تمامًا للاحتكام إلى القضاء وسلوك كافة الآليات القانونية الدولية لحماية حقوقها. هذه الإشارة تُفهم على أنها تلويح باللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو التحكيم الدولي، وهو ما يمثل تصعيدًا دبلوماسيًا وقانونيًا هامًا في مسار الأزمة.
وأضاف الوزير بنبرة لا تخلو من الثقة: “مصر قادرة على حماية مصالحها الوجودية في نهر النيل”، وهي عبارة تحمل دلالات عميقة، تؤكد أن الخيارات الدبلوماسية والقانونية هي الأولوية، لكنها لا تستبعد أي وسائل أخرى قد تضطر القاهرة لاتخاذها للدفاع عن شريان حياتها.
فلسطين في قلب القاهرة.. لا لتهجير ولا لنكبة جديدة
وكما هو دائمًا في المحافل الدولية، كانت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في كلمة مصر. أكد وزير الخارجية أن استقرار الشرق الأوسط يبقى حلمًا بعيد المنال دون قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وجدد التأكيد على أن أمن إسرائيل لن يتحقق إلا بمنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، فـ”لا يمكن لإسرائيل أن تنعم بالأمن ما لم تنعم به جميع دول المنطقة”.
وشدد عبد العاطي على دعم مصر الكامل لمسار مؤتمر حل الدولتين، رافضًا بشكل قاطع أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم. وأطلق تصريحًا تاريخيًا بأن مصر “لم ولن تكون بوابة لتهجير الفلسطينيين، ولن تشارك في نكبة جديدة”، وهو ما يقطع الطريق على أي سيناريوهات تهدف إلى تصفية القضية على حساب السيادة المصرية.











