الأخبار

في نيويورك.. وزير الخارجية المصري يرسم للجنة اليهودية الأمريكية ملامح السلام الشامل في غزة

على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي قلب الدبلوماسية العالمية بنيويورك، جاء لقاء وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي مع قيادات نافذة في المجتمع الأمريكي. لقاء لم يكن مجرد بروتوكول، بل كان محطة مهمة لطرح الرؤية المصرية الصريحة لإنهاء الصراع الدامي في غزة وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

في أجواء مشحونة بالتطورات الإقليمية، انعقد الاجتماع يوم الخميس، 25 سبتمبر 2025، حيث التقى الوزير عبد العاطي بعدد من قيادات اللجنة اليهودية الأمريكية، وهي إحدى أبرز المنظمات المؤثرة في دوائر صنع القرار بالولايات المتحدة. كان اللقاء فرصة لشرح الموقف المصري بكل أبعاده، بعيدًا عن لغة البيانات الرسمية المقتضبة.

العلاقات المصرية الأمريكية.. ركيزة الاستقرار الإقليمي

استهل الوزير عبد العاطي حديثه بالتأكيد على عمق وخصوصية العلاقات المصرية الأمريكية، التي وصفها بأنها شراكة استراتيجية تمتد جذورها لأكثر من أربعة عقود. وأوضح أن هذه العلاقة ليست مجرد تحالف سياسي، بل هي حجر زاوية في منظومة الأمن الإقليمي، مشيرًا إلى الدور المحوري الذي تلعبه القاهرة كصوت للعقل وركيزة للاستقرار في منطقة تعصف بها الأزمات.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب أكثر من أي وقت مضى تعميق هذا التعاون وتوسيعه ليشمل كافة المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين ويواجه التحديات المتصاعدة، وعلى رأسها الأوضاع المأساوية في الأراضي الفلسطينية.

غزة على الطاولة.. وقف النزيف أولًا

تحول الحديث سريعًا إلى الملف الأكثر إلحاحًا، حيث نقل وزير الخارجية تثمين القيادة السياسية المصرية للجهود التي يقودها الرئيس الأمريكي لوقف الحرب في غزة. وأشار إلى أن اجتماع القمة العربية الإسلامية الأمريكية الذي عُقد قبل يومين من اللقاء، وضع أسسًا يجب البناء عليها لتكثيف الضغوط الدولية من أجل وقف فوري لنزيف الدماء.

كانت رسالة الوزير واضحة وقاطعة: الأولوية القصوى الآن هي التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، على أن يكون هذا الوقف فوريًا، دائمًا، وغير مشروط. وأوضح أن هذه الخطوة ليست هدفًا في حد ذاتها، بل هي المدخل الضروري لخفض التصعيد ومنح فرصة حقيقية لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية العاجلة إلى الأشقاء الفلسطينيين بالكميات الكافية التي تليق بالكرامة الإنسانية.

مخططات التهجير.. خط أحمر

تطرق الوزير عبد العاطي بلهجة حاسمة إلى المخططات الإسرائيلية التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، واصفًا إياها بأنها “لعب بالنار”. وشرح باستفاضة التداعيات الإنسانية الكارثية للعمليات العسكرية الإسرائيلية على سكان القطاع، من قتل وتجويع وتدمير ممنهج للبنية التحتية، مؤكدًا أن هذه الممارسات لا تقوض فقط فرص السلام، بل تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري والإقليمي.

حل الدولتين.. الطريق الوحيد للسلام الدائم

في ختام تحليله للموقف، وضع الوزير المصري خريطة طريق واضحة للخروج من دوامة العنف المتكررة، مؤكدًا أن الحلول الأمنية والعسكرية أثبتت فشلها على مدار عقود. وأعاد التأكيد على الموقف المصري الثابت بأن السلام العادل والشامل لن يتحقق إلا من خلال مسار سياسي واضح يفضي إلى حل القضية الفلسطينية من جذورها.

هذا المسار، كما أوضحه الوزير، له معالم محددة لا يمكن القفز عليها:

  • إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.
  • أن تكون حدود هذه الدولة على خطوط الرابع من يونيو 1967.
  • القدس الشرقية عاصمة أبدية للدولة الفلسطينية.

واختتم حديثه بأن هذا الحل ليس مجرد مطلب فلسطيني أو عربي، بل هو السبيل الوحيد لضمان أمن واستقرار جميع شعوب المنطقة، بما في ذلك الشعب الإسرائيلي، وإنهاء الصراع بشكل نهائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *