اقتصاد

تراجع أسعار النفط عالميًا: مخاوف الطلب وفائض المعروض يضغطان على الأسواق

كتب: وليد سرحان

شهدت أسواق النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا اليوم الجمعة، مواصلة خسائرها الحادة التي بدأت في الجلسة السابقة. تأتي هذه الضغوط في ظل مخاوف متزايدة من ضعف الطلب العالمي، خاصة في الولايات المتحدة، وتوقعات بزيادة في فائض المعروض، مما طغى على المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

ويُشار إلى أن المنطقة تشهد حالة من عدم اليقين، فمثلاً، تلعب قطر دورًا هامًا في سوق الطاقة، حيث تحتل المرتبة الثالثة عشرة عالميًا من حيث احتياطيات النفط المؤكدة بنحو 25.244 مليار برميل. ورغم ذلك، حافظت قطر على مكانة إنتاجية متقدمة، مسجلة نحو 1.322 ألف برميل يوميًا من النفط الخام في مايو 2025، لتصنف بالمرتبة الثامنة عالميًا.

تراجع الأسعار في بورصات النفط

عكست المؤشرات تراجعًا ملموسًا في قيمة النفط، حيث سجلت عقود خام برنت الآجلة انخفاضًا بواقع 49 سنتًا، أي ما يعادل 0.74%، ليستقر سعر البرميل عند 65.88 دولار. وفي السياق ذاته، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 51 سنتًا، أو 0.82%، ليبلغ 61.86 دولار للبرميل الواحد.

مؤشرات اقتصادية أمريكية تزيد الضغوط

جاء هذا الهبوط مدعومًا ببيانات حكومية أمريكية نُشرت أمس، كشفت عن ارتفاع أسعار المستهلكين بأعلى معدل خلال سبعة أشهر في أغسطس الماضي. كما تزامنت هذه البيانات مع زيادة ملحوظة في طلبات إعانة البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات بتوجه البنك الاحتياطي الفيدرالي نحو تخفيض أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب، بهدف دعم النمو الاقتصادي وتحفيز الطلب على النفط.

وعلى الرغم من أن أسعار النفط كانت قد شهدت ارتفاعًا تجاوز 2% في وقت سابق من هذا الأسبوع، مدفوعة بتوقعات اضطراب الإنتاج وتأثر حركة التجارة بسبب النزاعات الإقليمية، إلا أنها سرعان ما بدأت في التراجع منذ يوم الخميس، لتفقد بذلك كافة المكاسب التي حققتها في بداية الأسبوع.

فائض المعروض وتوقعات أوبك+

يُعزى هذا الانتكاس أيضًا إلى تقرير وكالة الطاقة الدولية الشهري، الذي أشار إلى أن الإمدادات النفطية العالمية ستشهد ارتفاعًا بوتيرة أسرع من التوقعات في عام 2025. وتُعزى هذه الزيادة إلى الخطط المعلنة لرفع الإنتاج من قبل منظمة أوبك وحلفائها، على رأسهم روسيا، ضمن تحالف أوبك+.

في المقابل، حافظت منظمة أوبك على توقعاتها المتفائلة لنمو الطلب العالمي على النفط لعامي 2025 و2026، مؤكدة أن الاقتصاد العالمي يسير بثبات نحو مسار نمو قوي، وهو ما قد يخفف من حدة الضغوط على المدى الطويل.

وكان تحالف أوبك+ قد أقر في اجتماعه الأخير زيادة إضافية في حصص الإنتاج النفطي بدءًا من أكتوبر المقبل. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي السعودية، التي تُعد أكبر منتجي التحالف، لاستعادة حصتها في السوق العالمية للنفط.

وفي سياق ذي صلة، تشير مصادر تجارية إلى زيادة مرتقبة في صادرات النفط الخام السعودي إلى الصين، حيث يُتوقع أن تشحن شركة أرامكو نحو 1.65 مليون برميل يوميًا في أكتوبر، مقارنة بـ 1.43 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، ما يعكس استراتيجية الرياض لتعزيز مكانتها السوقية.

من جهة أخرى، وفي روسيا، التي تحتل المرتبة الثانية عالميًا في إنتاج النفط بعد الولايات المتحدة، سجلت إيرادات مبيعات النفط والمنتجات النفطية تراجعًا في أغسطس، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الصراع في أوكرانيا، وفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *