عرب وعالم

الجيش الأمريكي يختار ميتا وأندوريل لتطوير نظارات قتالية ثورية

في خطوة تعكس التوجه نحو دمج أحدث الابتكارات التكنولوجية في ميدان المعركة، أعلن الجيش الأمريكي عن إبرام عقود مع تحالف يضم عمالقة التكنولوجيا “ميتا” و“أندوريل”، بالإضافة إلى فريق تقوده شركة “ريفيت”. تهدف هذه العقود الطموحة إلى تطوير نماذج أولية لنظارات قتالية جديدة من شأنها أن تحدث تحولًا جذريًا في قدرات الجنود الميدانية، وتوفير أدوات متقدمة للتنقل وقيادة المهام.

تفاصيل العقود وقيمتها الاستراتيجية

بينما لم يكشف الجيش الأمريكي عن القيمة الإجمالية للبرنامج أو العدد المستهدف من الأجهزة، أعلنت شركة “ريفيت” عن حصولها على عقد بقيمة 195 مليون دولار. وفي المقابل، ذكرت شركة “أندوريل” أن قيمة عقدها تصل إلى 159 مليون دولار، بحسب ما أوردته وكالة بلومبرغ.

تستهدف هذه النظارات المتطورة مساعدة الجنود على تعزيز قدرتهم على التنقل داخل ساحة المعركة بكفاءة أعلى. تعتمد هذه التقنيات على أسس تم تطويرها ضمن برنامج سابق قادته شركة “مايكروسوفت”، والذي كان يُعرف باسم “نظام التعزيز البصري المتكامل (IVAS)”، وتجاوزت تكلفته المتوقعة 20 مليار دولار على مدى عشر سنوات.

تحول من “إيڤاس” إلى “SBMC”: رؤية جديدة للمستقبل

أوضح الجيش الأمريكي أن البرنامج الجديد يمثل امتدادًا لقدرات نظام “IVAS”، لكنه يأتي بتصميم أكثر مرونة وتركيز أكبر على هندسة البرمجيات وتصميم الأنظمة الكلية. هذا التحول يعكس رغبة في التكيف السريع مع التطورات التكنولوجية واحتياجات الجنود الميدانية.

وقد أعاد الجيش الأمريكي تسمية المشروع ليصبح “قيادة المهام المحمولة على الجندي (SBMC)”، وذلك بعد أن تولت شركة “أندوريل” مهام إدارته في مطلع العام الجاري. يهدف برنامج SBMC بشكل أساسي إلى تمكين الجندي الفرد من أداء وظائف القيادة والتحكم على مستوى المهمة، مستخدمًا في ذلك معدات ذكية مبتكرة قابلة للارتداء.

وأشار الجيش إلى أن “الدروس المستفادة من تطوير IVAS”، بالإضافة إلى الملاحظات القيمة حول طبيعة النزاعات الحالية، قد شكلت الأساس المتين لبرنامج SBMC. وسيتضمن هذا البرنامج “خوذة أكثر انفتاحًا وقابلية للتحديث”، وذلك بعد استثمار نحو 1.36 مليار دولار في تطوير IVAS وإنتاج 500 نموذج أولي منه.

تحالف تكنولوجي يدعم الابتكار

كشفت شركة “أندوريل” أن النظام الجديد يعتمد على أكثر من 260 ألف ساعة من ملاحظات الجنود التي جمعت خلال تطوير برنامج IVAS السابق، بالإضافة إلى برمجياتها المتطورة “لاتيس (Lattice)”. وتهدف الشركة من خلال ذلك إلى تطوير أساس متين لنظام جديد للواقع المختلط يُثبت على خوذة الجنود، بالتعاون مع شركات تكنولوجية رائدة.

يضم هذا التحالف نخبة من الشركات البارزة مثل “ميتا” و“كوالكوم” و“أوكلي” و“جينتكس”. وتعد مشاركة “ميتا” في هذا المشروع نقطة تحول لافتة، خصوصًا بعد أن عدّلت الشركة سياسة الاستخدام الخاصة بها أواخر العام الماضي.

سمحت “ميتا” بموجب هذا التعديل باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في مشاريع عسكرية أمريكية، بعد أن كانت تحظر توظيفها في تطبيقات تتعلق بالحرب أو التجسس أو الصناعات النووية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون في هذا المجال.

تسريع الابتكار عبر “سلطة المعاملات الأخرى”

تم إبرام هذه العقود بموجب آلية تعاقدية جديدة تهدف إلى تسريع وتيرة العمل، وهي ما تُعرف بـ“سلطة المعاملات الأخرى (Other Transaction Authority)”. تهدف هذه الآلية إلى تسريع عملية تسليم النماذج الأولية ومعالجة الانتقادات التي كانت تواجه الجيش الأمريكي بشأن البطء في تطوير الأنظمة العسكرية المتقدمة.

آفاق واسعة لمستقبل النظارات القتالية

إن وجود “ميتا” في هذا المشروع يفتح مجالًا واسعًا من التطبيقات للنظارة الجديدة، نظرًا لخبرتها الكبيرة في الواقع المختلط والذكاء الاصطناعي. وقد سمحت الشركة، كما ذكرنا، للوكالات الحكومية الأمريكية والمقاولين الدفاعيين باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، في خطوة استراتيجية.

تعكس هذه الخطوة رغبة “ميتا” في تعزيز حضورها في القطاع العام وتوسيع دورها في سباق التسلح التكنولوجي العالمي. من المتوقع أن تسهم هذه النظارات في إحداث قفزة نوعية في قدرة الجنود على اتخاذ القرارات والتفاعل مع بيئة المعركة بفعالية أكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *