كوريا الجنوبية تضع اللمسات الأخيرة على قرار رفع العقوبات عن إيران في مجلس الأمن

تشهد أروقة مجلس الأمن الدولي حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا، حيث أنهت كوريا الجنوبية، التي تترأس المجلس حاليًا، صياغة مسودة قرار مهم يهدف إلى الرفع الدائم للعقوبات المفروضة على إيران. تأتي هذه الخطوة في سياق معقد، وتضع ملف طهران النووي مجددًا على طاولة النقاش الدولي الساخن، مع تباين واضح في المواقف بين القوى الكبرى.
مساعي كوريا الجنوبية وتحديات التصويت
وفقًا لدبلوماسيين مطلعين، استكملت سول، يوم الاثنين، تفاصيل مسودة القرار الذي يمثل التزامًا عليها بصفتها الرئيس الحالي للمجلس المكون من 15 عضوًا. ومع ذلك، لم يتم تحديد موعد بعد للتصويت على هذا القرار، الذي يُرجح ألا يرى النور في ظل المعارضة القوية التي يواجهها.
يُذكر أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا، المعروفة بـ “المجموعة الأوروبية الثلاثية”، كانت قد أطلقت في الثامن والعشرين من أغسطس الماضي عملية مدتها 30 يومًا، بهدف إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران. وجاء هذا التحرك متهمة إيران بعدم الالتزام ببنود الاتفاق النووي لعام 2015، الذي وُقع مع القوى العالمية الكبرى لمنعها من تطوير سلاح نووي.
آليات إعادة فرض العقوبات والتحركات الأوروبية
تنص آليات عملية إعادة فرض العقوبات على ضرورة تصويت المجلس، بحلول أواخر سبتمبر، على قرار يقضي بالرفع الدائم لتلك العقوبات. لإقرار هذا القرار، يتطلب موافقة تسعة أصوات على الأقل، بشرط ألا تستخدم أي من الدول دائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا) حق النقض “الفيتو”.
في حال عدم تقديم أي عضو لمثل هذا القرار خلال 10 أيام من بدء عملية إعادة فرض العقوبات، يصبح الدور منوطًا بالدولة التي تترأس المجلس، وهي كوريا الجنوبية خلال شهر سبتمبر. ورغم إتمام سول للمسودة، يبقى تمرير القرار أمرًا بعيد المنال في ظل الأجواء الدبلوماسية الراهنة.
في غضون ذلك، لا تزال كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا تبذل جهودًا حثيثة لإقناع إيران بالوفاء بثلاثة متطلبات أساسية. الهدف من ذلك هو إفساح المجال لتأجيل تهديد إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة عليها، لإتاحة الفرصة لإجراء مباحثات حول اتفاق طويل الأجل يبدد مخاوف هذه الدول بشأن برنامج طهران النووي. وهذا التأجيل بحد ذاته يستلزم قرارًا جديدًا من مجلس الأمن الدولي.
مبادرة روسية-صينية منافسة ومخاطر الفيتو
على الجانب الآخر، قامت كل من روسيا والصين، وهما حليفتان استراتيجيتان لإيران، بوضع اللمسات الأخيرة على مسودة قرار منفصل خاص بـ مجلس الأمن. يهدف هذا المشروع إلى تمديد اتفاق 2015 لمدة ستة أشهر، مع حث جميع الأطراف على استئناف المفاوضات على الفور. لكن حتى اللحظة، لم تطلب الدولتان إجراء تصويت عليه.
وفي حال طرحت روسيا والصين مشروعهما للتصويت قبل التوصل إلى اتفاق بين ألمانيا وفرنسا وبريطانيا من جهة، وإيران من جهة أخرى، بشأن التأجيل المطلوب، فإن هناك احتمالًا كبيرًا بأن تستخدم فرنسا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة حق النقض “الفيتو” ضده لعرقلة تمريره، مما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماكي المحيط بالملف النووي الإيراني. تعرف على المزيد حول الاتفاق النووي الإيراني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.









