الاتحاد الأوروبي يستجيب لـترمب: إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأمريكية؟

في خطوةٍ مفاجئةٍ قد تُنهي أزمةً تجاريةً مُحتملة، يستعد الاتحاد الأوروبي لإصدار تشريعٍ عاجلٍ بحلول نهاية الأسبوع الحالي، يلغي بموجبه جميع الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الصناعية الأمريكية، استجابةً لمطالب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب. هذا الإجراء، الذي أوردته وكالة بلومبرغ، يُعدّ تنازلاً كبيراً من بروكسل، في انتظار تخفيض الولايات المتحدة لرسومها على صادرات السيارات الأوروبية.
هذا التطور يُعدّ حلاً وسطاً لمعضلةٍ تجاريةٍ طويلة الأمد، وقد أثار جدلاً واسعاً داخل أروقة الاتحاد الأوروبي.
تفاصيل الاتفاق وتنازلات الاتحاد الأوروبي
بحسب مصادر مطلعة، ستمنح المفوضية الأوروبية أيضاً معدلاتٍ جمركيةً تفضيليةً لبعض المنتجات البحرية والزراعية الأمريكية. يُقرّ الاتحاد الأوروبي بأنّ هذا الترتيب التجاري يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة، لكنّه يُشدّد على ضرورة الاتفاق لضمان استقرار الشركات الأوروبية وتجنب حرب تجارية كارثية.
وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الاتفاق سابقاً بأنه “قوي، وإن لم يكن مثالياً”، مُعبّرةً بذلك عن التوازن الدقيق بين المصالح المتعارضة.
تهديدات ترمب المحتملة
تُثير هذه الخطوة تساؤلاتٍ حول تهديدات ترمب السابقة بفرض رسومٍ وعقوباتٍ إضافيةٍ على الدول التي تفرض ضرائبٍ على الخدمات الرقمية، دون تحديدٍ واضحٍ للدول المستهدفة، وما إذا كان الاتحاد الأوروبي ضمن هذه القائمة. لطالما انتقد ترمب قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالتكنولوجيا، ومكافحة الاحتكار ضد عمالقة التكنولوجيا الأمريكية، مثل جوجل وأبل.
يُذكر أن السيارات وقطع غيارها الأوروبية كانت تواجه رسماً جمركياً بنسبة 27.5% عند تصديرها للولايات المتحدة. ورغم الاتفاق التجاري الذي خفض الرسوم إلى 15% لمعظم المنتجات، إلا أن ترمب اشترط إلغاء الرسوم على السلع الصناعية مقابل تخفيض الرسوم على السيارات.
السيارات الأوروبية: رهانٌ اقتصاديٌّ كبير
إذا تمّ تقديم التشريع الأوروبي قبل نهاية الشهر، فسيتم تطبيق معدل الرسوم الجمركية الجديد البالغ 15% على السيارات الأوروبية بأثر رجعي من بداية أغسطس. تُعدّ السيارات من أهم صادرات الاتحاد إلى الولايات المتحدة، حيث صدّرت ألمانيا وحدها سلعاً بقيمة 34.9 مليار دولار من السيارات وقطع الغيار إلى السوق الأمريكية في عام 2024. هذا يُبرز حجم الرهان الاقتصادي الكبير المُرتبط بهذا الاتفاق.
ستتجاوز المفوضية الأوروبية، في محاولةٍ لتسريع العملية، إجراء تقييم الأثر، وهو الإجراء الروتيني في مثل هذه الحالات. يُذكر أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي توصلا الشهر الماضي إلى تفاهمٍ أبقى الرسوم الجمركية على معظم صادرات التكتل عند مستوى 15%، بما في ذلك السيارات، مما حال دون حربٍ تجاريةٍ كانت ستُلحق أضراراً جسيمةً بالاقتصاد العالمي.
تجدر الإشارة إلى تهديدات ترمب السابقة في مايو الماضي، بفرض رسوم بنسبة 50% على جميع السلع الأوروبية تقريباً، قبل أن يخفض تلك النسبة إلى 30%. هذا الضغط المُكثّف هو الذي سرّع وتيرة المفاوضات وأدى إلى هذا الاتفاق.











