صحة

مفاجأة علمية: “موجات جينية” تُعيد تشكيل فهمنا للسرطان

كتب: فاطمة أبو النصر

في مفاجأة علمية هزت أركان أبحاث السرطان، كشفت دراسة حديثة أن الأخطاء في الكروموسومات، تحديدًا عمليات “القص واللصق”، ليست مجرد خلل محدود، بل تُطلق “موجات جينية” واسعة النطاق.

هذا الاكتشاف يُغير نظرتنا لنشوء بعض أنواع السرطان، مثل “ليمفوما الخلية الردائية”، ويفتح آفاقًا جديدة لفهم آليات المرض واكتشاف أهداف علاجية غير مسبوقة.

الانتقالات الكروموسومية: خطر أوسع مما كنا نعتقد

لطالما اعتقد العلماء أن تأثير الانتقالات الكروموسومية يقتصر على الجينات القريبة من موقع الكسر، لكن الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية “نيوكليك أسيد ريسيرش”، أثبتت أن هذا الاعتقاد خاطئ. ففي “ليمفوما الخلية الردائية”، تبين أن انتقالًا واحدًا بين الكروموسومين 14 و11 يُنشط حوالي 50 جينًا دفعة واحدة، وهو ما يُمثل 7% من جينات الكروموسوم 11 بأكمله.

المُعزز IGH: سلاح ذو حدين

يكمن سر هذه الظاهرة في المُعزز IGH، وهو عنصر تنظيمي قوي يُشبه “مكبر الصوت”، يُعزز نشاط الجينات المرتبطة به. في الحالة الطبيعية، يُعزز IGH إنتاج الأجسام المضادة، لكن عند حدوث انتقال كروموسومي، قد يرتبط بجينات أخرى، ما يُسبب فرط نشاطها ونموًا سرطانيًا جامحًا.

ما هي الكروموسومات؟

  • تراكيب دقيقة داخل نواة الخلية، تحمل المعلومات الوراثية.

  • تتكون من الحمض النووي وبروتينات.

  • عددها ثابت في كل نوع، الإنسان يمتلك 46 كروموسومًا.

  • تنقسم إلى جسدية وجنسية.

  • تتضاعف خلال انقسام الخلايا.

  • أي خلل فيها قد يُسبب أمراضًا وراثية أو سرطانية.

عند انتقال المُعزز IGH لجوار جين CCND1، المسؤول عن انقسام الخلايا، يُصبح هذا الجين تحت سيطرة المُعزز، ما يؤدي إلى انقسام مُتسارع للخلايا وتشكل نسيج سرطاني.

“بصمة جينية” للكشف المبكر

أظهرت الدراسة أن زيادة نشاط جين CCND1 وحدها لا تكفي لبدء الورم، بل إن التأثير يمتد لعشرات الملايين من القواعد الوراثية. هذا الاكتشاف يُمهد الطريق لتطوير أدوات للكشف المبكر عن “ليمفوما الخلية الردائية” عبر “البصمة الجينية” للخلايا المعرضة للخطر.

ويُخطط الباحثون لدراسة دور الجينات الجديدة التي تم تحديدها، بهدف تطوير علاجات تستهدف هذه الشبكة الواسعة من الجينات، وليس جينًا واحدًا فقط، الأمر الذي يُبشّر بعلاجات أكثر فعالية لأنواع السرطان الناجمة عن الانتقالات الكروموسومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *